مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

57

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

أنّه هل يشترط كونه معلوماً محدّداً خالياً عن الإبهام أيضاً ، أم لا يشترط ذلك ؟ صريح الأخبار الواردة في تفسير الأقارير المبهمة ، وكذلك كلمات الفقهاء عدم اعتبار ذلك ، بل يصحّ الإقرار بالمبهم كما صرّح به جماعة « 1 » . وقد استدلّ له بعموم أدلّة الإقرار ، وبأنّ الإقرار إخبار ، وهو يحتمل الإجمال والتفصيل ، وبأنّ الحاجة قد تدعو إليه ، كما إذا كان على الإنسان مال ولم يعلمه بالتفصيل فأراد إبراء ذمّته ، فيقرّ أوّلًا بالمقرّ به على إجماله ، ثمّ يرفع النزاع بين المقرّ والمقرّ له بالصلح ونحوه « 2 » . ومن هذا الباب ما أرسلوه في كلماتهم من أنّه بعد الإقرار بالمبهم يطالب المقرّ بالتفسير ، فإن فسّره بما يصحّ فيه الإقرار قبل منه ، وإلّا فلا . وأنّه إن امتنع عن التفسير يحبس حتى يبيّن مراده كما ذكره بعضهم « 3 » ، وإن ذهب آخرون إلى أنّه يجعل ناكلًا بمجرّد ذلك ، فيردّ اليمين على المقرّ له ، ويثبت ما يدّعيه مع يمينه « 4 » . فأصل المسألة ممّا لا كلام فيه ، ويلاحظ من كلمات الفقهاء هنا أنّهم يجعلون العرف والعادة واللغة مرجعاً في قبول التفسير وعدمه ، وأحياناً يرجعون إلى بعض النصوص الشرعية في ذلك ، وسوف نلاحظ ذلك من خلال الأمثلة القادمة ؛ لذا نصرف الكلام إلى ذكر نماذج من الألفاظ والأقارير المبهمة وما قيل فيها من التفسير عرفاً وشرعاً ، وأهمّها ما يلي : أ - المال والشيء : قال المحقّق الحلّي : « إذا قال : ( له عليّ شيء ) ففسّره بجلد الميتة أو السرجين النجس ، قيل : يقبل ؛ لأنّه شيء ، ولو قيل : لا يقبل ؛ لأنّه لا يثبت في الذمّة ، كان حسناً . ولو قال : ( مال جليل ، أو عظيم ، أو خطير ، أو نفيس ) قُبل تفسيره ولو بالقليل .

--> ( 1 ) المبسوط 2 : 404 . المهذّب 1 : 405 . الغنية : 270 . السرائر 2 : 499 . الإرشاد 1 : 409 . الدروس 3 : 135 . المسالك 11 : 28 . الرياض 11 : 413 . جواهر الكلام 35 : 32 . تحرير الوسيلة 2 : 44 ، م 5 . ( 2 ) التذكرة 15 : 295 . المسالك 11 : 28 . جواهر الكلام 35 : 32 . ( 3 ) النهاية : 342 . القواعد 2 : 419 . الدروس 3 : 135 . جامع المقاصد 9 : 249 . المسالك 11 : 29 . الرياض 11 : 413 . جواهر الكلام 35 : 33 . ( 4 ) المبسوط 2 : 405 . الغنية : 271 . السرائر 2 : 499 .