مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

50

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

المستحقّ الواقعي أو وكيله « 1 » . وأمّا إذا كان ما أقرّ به لهما عيناً ، فقد صرّح بعضهم « 2 » - كما يظهر من آخرين « 3 » - بإلزامه بالتسليم أيضاً ، بل نسب ذلك إلى المشهور « 4 » ؛ لأنّه بمنزلة إقراره بأنّ هذه العين لهذا المعيّن ابتداءً فيجب الدفع ، ولأنّه مخاطب بإيصال الحقّ إلى أهله ، فيلزم بما هو تكليفه ؛ لأنّ المال في يده « 5 » . وخالف بعضهم في ذلك ، وأنّه لا يلزم بالتسليم إلّابعد البحث الذي يحصل معه يأس من الوارث « 6 » ؛ لأنّه بعد أن أقرّ بكونه للميّت كان إقراره بأن لا وارث له غير هذا إقراراً في حقّ الغير ، فلا يلزم بالتسليم المقتضي للتغرير بعين المال لو ظهر بعد ذلك وارث ، بخلاف الدين الذي لا تغرير فيه ؛ لكونه باقياً في الذمّة على كلّ حال . نعم ، لو أراد تسليمها إليه لم يمنع لعدم المنازع الآن ، فإن ظهر وارث آخر طالب بحقّه ، فإن بقيت العين رجع إليها ، وإلّا تخيّر في مطالبة من شاء منهما بالمثل أو القيمة « 7 » . وفصّل بعضهم بين صورة العلم بوجود وارث للميّت غير الذي أقرّ له أو معه ، فحينئذٍ يكون تعيينه في الإقرار الثاني منافياً للإقرار به للميّت المسموع ، فلا يسمع ، بل يحكم به لوارثه كيف كان ، وبين صورة الجهل بالحال واحتمال انحصار الإرث في المعيّن ، فإن كان ديناً الزم بتسليمه إليه ؛ لاعترافه بأنّه يستحقّ في ذمّته ذلك القدر فيؤاخذ به ، ولا يحصل على غيره من الورّاث ضرر بذلك ؛ لأنّه على تقدير ظهور وارثٍ يلزم المقرّ بالتخلّص من حقّه ، وإن كان المقرّ به عيناً لم يؤمر بالدفع إليه إلّابعد بحث الحاكم عن الوارث على وجهٍ لو كان لظهر غالباً « 8 » .

--> ( 1 ) جواهر الكلام 35 : 24 . ( 2 ) انظر : المبسوط 2 : 381 . الجامع للشرائع : 324 . التذكرة 15 : 199 - 200 . مجمع الفائدة 9 : 400 . مفتاح الكرامة 9 : 245 . ( 3 ) الشرائع 3 : 144 . الإرشاد 1 : 407 . القواعد 2 : 368 . وانظر : مفتاح الكرامة 9 : 245 . ( 4 ) مجمع الفائدة 9 : 400 . ( 5 ) جواهر الكلام 35 : 24 . ( 6 ) القواعد 2 : 416 . الإيضاح 2 : 433 . جامع المقاصد 9 : 224 . ( 7 ) جواهر الكلام 35 : 24 - 25 . ( 8 ) المسالك 11 : 22 .