مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

90

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

اليسار ، ولا يجب عليه تحصيله وإن تمكّن منه « 1 » . وقد يستدلّ « 2 » عليه بأصالة براءة الذمّة ، وقوله تعالى : « وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ » « 3 » ، وبالروايات « 4 » التي تقدّم ذكرها . قال الشيخ الطوسي : « إذا أفلس من عليه الدين وكان ما في يده لا يفي بقضاء ديونه لا يؤاجر ليكتسب ويدفع إلى الغرماء . . . والأصل براءة الذمّة ، ولا دليل على وجوب إجارته وتكسّبه ، وأيضاً قوله تعالى : « وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ » » « 5 » . ونحوه كلام المحقّق الحلّي « 6 » . وقال ابن إدريس - بعد ذكر رواية السكوني عن جعفر عن أبيه : « أنّ عليّاً عليه السلام : كان يحبس في الدين ثمّ ينظر فإن كان له مال أعطى الغرماء ، وإن لم يكن له مال دفعه إلى الغرماء فيقول لهم : اصنعوا به ما شئتم ، إن شئتم فأجّروه ، وإن شئتم استعملوه » « 7 » - : « هذا الخبر غير صحيح ولا مستقيم ؛ لأنّه مخالف لُاصول مذهبنا ومضادّ لتنزيل القرآن ، قال تعالى : « وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ » « 8 » ، ولم يذكر ( استعملوه ) ، ولا ( فآجروه ) » « 9 » . وقال الشهيد الثاني : « وأطلق جماعة من أصحابنا أنّه لا يجب عليه الاكتساب أيضاً ، ولا قبول الهبة ولا الصدقة ولا الوصية ونحوها » . إلّاأنّه قال بعد ذلك : « ولو قيل بوجوب ما يليق بحاله كان حسناً » « 10 » . وفصّل ابن حمزة فقال : « إن كان المستدين معسراً صبر عليه من له الدين حتى يجد ، فإن كان مكتسباً امر بالاكتساب والإنفاق بالمعروف على نفسه وعياله وصرف الفاضل في وجه دينه ،

--> ( 1 ) المسالك 4 : 120 . كفاية الأحكام 1 : 575 ( 2 ) جواهر الكلام 25 : 327 ( 3 ) البقرة : 280 ( 4 ) انظر : الوسائل 18 : 366 ، ب 25 من الدين ( 5 ) الخلاف 3 : 272 ، م 15 ( 6 ) الشرائع 2 : 93 ( 7 ) الوسائل 18 : 419 ، ب 7 من الحجر ، ح 3 ( 8 ) البقرة : 280 ( 9 ) السرائر 2 : 196 ( 10 ) المسالك 4 : 120