مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

456

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

الواردة في تقديم الأقرأ . واستدلّوا أيضاً لإثبات تقديم الأفقه على الأقرأ بما دلّ عليه العقل والنقل كتاباً « 1 » وسنّة من عظم مراتب العلماء وعدم استواء من يعلم مع من لا يعلم « 2 » . ويمكن مناقشته بأنّ غايته إطلاق تقديمهم ، إلّاأنّ النصوص الواردة هنا تظلّ أخصّ من هذه العمومات فتخصّصها بغير صلاة الجماعة ، وليست تلك العمومات بالآبية عن التخصيص . واستدلّ أيضاً لتقديم الأفقه على الأقرأ من أنّ من أمّ قوماً وفيهم من هو أعلم منه لم يزل أمرهم إلى السفال إلى يوم القيامة « 3 » ، وأنّ من يصلّي خلف عالم فكأنّما صلّى خلف رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم « 4 » . ومن ذلك كلّه مال بعض الفقهاء إلى تقديم الأفقه على الأقرأ « 5 » ، بل جزم به آخرون « 6 » ، حاملين تلك الأخبار على التقيّة « 7 » ، وعلى أنّ المراد بالأقرأ فيها العالم بالأحكام مع القراءة أيضاً ؛ لأنّ القراءة في زمن الصحابة كانت مستلزمة للفقه ؛ إذ حكي عن ابن مسعود : إنّا كنّا لا نتجاوز عشر آيات حتى نعرف أمرها ونهيها وأحكامها والمراد منها « 8 » . أو على إرادة ذلك الزمان ممّا كان أمر العلم فيه - بسبب وجود النبي صلى الله عليه وآله وسلم بين أظهرهم - قليلًا وسهلًا ، بخلاف أمر القراءة ، بل لعلّ تفاضلهم في ذلك الزمان إنّما كان بالقراءة كمّاً وكيفاً واستعمالًا ، بل كان من مقتضى الحكمة والمصلحة شدّة الحثّ والتأكيد في حفظ القرآن وضبطه وتعلّمه وتعليمه ؛ لأنّه معجز النبوّة ومن أعظم منن اللَّه على هذه الامّة « 9 » . وقد فصّل بعض الفقهاء بين بعض أفراد القارئين وبعض أفراد الفقهاء فرجّح الأفقه ، وبين البعض الآخر فرجّح الأقرأ « 10 » . ( انظر : صلاة الجماعة )

--> ( 1 ) الزمر : 9 ( 2 ) جواهر الكلام 13 : 359 ( 3 ) الوسائل 8 : 346 ، ب 26 من صلاة الجماعة ، ح 1 ( 4 ) الوسائل 8 : 348 ، ب 26 من صلاة الجماعة ، ح 5 ( 5 ) مجمع الفائدة 3 : 253 . المدارك 4 : 359 ( 6 ) المفاتيح 1 : 164 . الحدائق 11 : 204 ( 7 ) الحدائق 11 : 207 - 208 ( 8 ) التذكرة 4 : 307 ( 9 ) جواهر الكلام 13 : 360 ( 10 ) جواهر الكلام 13 : 361