مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
45
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
الإرشاد والدعوة مقدّماً على الجهاد . وأمّا من ليس له شبهة ، أو كانت شبهته غير سائغة عنده - كأهل الجمل وصفّين - فالظاهر من إطلاق كلامهم : ( يجب إرشاد الباغي ) لزوم إرشاده أيضاً ، فكأنّه لا لإزالة الشبهة عنه ، بل لأنّ الغرض من جهاد البغاة كفّهم ودفع شرّهم ، وهذا الغرض يقتضي أن لا يصار إلى القتال إلّا بعد انتفاء سائر الطرق الممكنة لدفع شرّهم والتي منها : النصيحة والإرشاد ، خصوصاً بناءً على القول بإسلام الباغي « 1 » . يضاف إلى ذلك أنّ المستفاد من آية البغي تقدّم الأمر بالإصلاح على الأمر بالقتال ، حيث إنّ الظاهر منها وإن كان فرض ثلاث طوائف ، تكون الطائفة المصلحة غير الطائفتين المتخاصمتين ، إلّا أنّ المتفاهم منها وجوب ذلك على نفس الطائفة المحقّة العادلة أيضاً ، خصوصاً إذا لم تكن هناك طائفة ثالثة مصلحة ، فلا يجوز لهما أو للعادلة قتال الباغية إلّا بعد عدم إمكان التصالح معها ودفع شرّها بغير قتال ، كما هي سيرة الإمام أمير المؤمنين عليه السلام فيهم . قال الشيخ الطوسي : « فكلّ موضع حكم بأنّهم بغاة لم يحلّ قتالهم حتى يبعث الإمام من يناظرهم ويذكر لهم ما ينقمون منه ، فإن كان حقّاً بذله لهم ، وإن كان لهم شبهة حلّها ، فإذا عرّفهم ذلك فإن رجعوا فذاك ، وإن لم يرجعوا إليه قاتلهم ؛ لأنّ اللَّه تعالى أمر بالصلح قبل الأمر بالقتال ، فقال : فأصلحوا بينهم ، فإن بغت فقاتلوا ، ثبت أنّهم لا يقاتلون قبل ذلك » « 2 » . العلّامة الحلّي : « كلّ من خرج على إمام عادل ثبتت إمامته بالنصّ عندنا . . . وجب قتاله إجماعاً ، وإنّما يجب قتاله بعد البعث إليه والسؤال عن سبب خروجه ، وإيضاح ما عرض له من الشبهة وحلّها له ، وكشف الصواب ، إلّاأن يخاف كلبهم « 3 » ولا يمكنه ذلك في حقّهم ، أمّا إذا أمكنه تعريفهم ، وجب عليه أن يعرّفهم ، فإذا عرّفهم ، فإن رجعوا فلا بحث ، وإن لم يرجعوا قاتلهم ؛ لأنّ اللَّه تعالى أمر بالصلح ، فقال : « فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما » « 4 » قبل الأمر بالقتال ؛ ولأنّ الغرض كفّهم ودفع شرّهم ، فإذا أمكن بمجرّد القول لم يعدل إلى القتل . . . » « 5 » . ( انظر : بغي ) 3 - إعذار المؤلي : عرّف الفقهاء الإيلاء بأنّه الحلف على ترك وطء الزوجة مدّة لا تزيد عن أربعة أشهر « 6 » فتصير المؤلي ذا عذر في هذه المدّة ؛ لأنّها حقّ للزوج فليس لها قول ولا حق في مدّة أربعة أشهر ولا إثم عليه « 7 » ، فلو رفعته إلى القاضي ليفيء أو يطلّق أمهله القاضي إلى انقضاء المدّة كما نصّ عليه الكتاب الشريف « 8 » ، كما أنّ الأجل في الدين المؤجّل حق للمديون « 9 » .
--> ( 1 ) انظر : المبسوط 5 : 302 . جواهر الكلام 21 : 334 ( 2 ) المبسوط 5 : 302 ( 3 ) كلبهم : أي شرّهم . الصحاح 1 : 214 ( 4 ) الحجرات : 9 ( 5 ) التذكرة 9 : 410 - 411 ( 6 ) الخلاف 4 : 509 ، م 1 . المهذّب 2 : 301 . اللمعة : 203 . نهاية المرام 2 : 176 ( 7 ) جواهر الكلام 33 : 311 . وانظر : الوسائل 22 : 342 ، ب 2 من الإيلاء ، ح 1 ( 8 ) البقرة : 226 ( 9 ) المسالك 10 : 141 . مهذّب الأحكام 26 : 236