مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

332

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

بالحكم من أقوى الأعذار ، كما تدلّ عليه صحيحة عبد الرحمن بن الحجّاج المتضمّنة لحكم تزويج المرأة في عدّتها « 1 » ، حيث قال فيها : قلت : بأيّ الجهالتين يعذر ، بجهالته أنّ ذلك محرّم عليه أم بجهالته أنّها في عدّة ؟ فقال : « إحدى الجهالتين أهون من الأخرى ، الجهالة بأنّ اللَّه حرّم ذلك عليه ، وذلك بأنّه لا يقدر على الاحتياط معها » ، فقلت : وهو في الأخرى معذور ؟ قال : « نعم . . . » « 2 » . وأجيب عنه بأنّ دعوى أنّ مطلق الجهل عذر واضحة المنع ، وخبر ابن سنان لا صراحة فيه في ذلك ، بل ولا ظهور ، بل لعلّ الظاهر منه غير المتنبّه من الجاهل ؛ لأنّه الذي لا يقدر على الاحتياط ، بخلاف المتنبّه فإنّه يستطيع السؤال « 3 » . وذهب المحقّق النراقي إلى أنّ الحقّ في المسألة انتفاء الإثم والقضاء والكفّارة مع الجهل الساذج ، وثبوت الثلاثة مع غيره من أنواع الجهل وهو الذي لا يشكّ معه في عدم الإفساد به ، ولا يخطر بباله احتمال الضرر « 4 » . وقال السيّد اليزدي : « المفطرات المذكورة كما أنّها موجبة للقضاء كذلك توجب الكفّارة إذا كانت مع العمد والاختيار . . . ولا فرق في وجوبها أيضاً بين العالم والجاهل المقصّر والقاصر على الأحوط ، وإن كان الأقوى عدم وجوبها على الجاهل خصوصاً القاصر والمقصّر الغير الملتفت حين الإفطار » « 5 » . وقال السيّد الحكيم : « البناء على الصحّة في الجاهل وإن كان مقصّراً أقوى . نعم ، لا تشمل الجاهل المتردّد الذي لا يحكم عقله بالحلّ ، فالرجوع فيه إلى عموم المفطرية ووجوب القضاء أولى ، ونحوه الجاهل بالموضوع وإن كان عقله حاكماً بالحلّ » « 6 » . واستظهر من موثّق أبي بصير وزرارة المتقدّم شموله للقاصر والمقصّر ، فنفى وجوب الكفّارة عنهما ، ثمّ قال : « نعم ،

--> ( 1 ) المدارك 6 : 67 ( 2 ) الوسائل 20 : 451 ، ب 17 ممّا يحرم بالمصاهرة ، ح 4 ( 3 ) جواهر الكلام 16 : 257 ( 4 ) مستند الشيعة 10 : 328 - 329 ( 5 ) العروة الوثقى 3 : 589 - 591 ( 6 ) مستمسك العروة 8 : 318