مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

238

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

الفرق على القولين ؛ لعدم القابلية بذهاب العقل الموجب للفرق بين الجنون والإغماء وبين النوم الذي هو عادي للإنسان « 1 » . وقال المحقّق الكركي : « إذا زال [ الإغماء ] عادت [ الولاية ] مع وجود مقتضيها كالابوّة والجدودة » « 2 » . وعلّق عليه المحدّث البحراني بأنّ قوله : ( مع وجود مقتضاها ) إشارة إلى أنّه لو كان وصيّاً لم تعد الولاية ؛ نظراً إلى أنّ الولاية في الأب والجدّ مترتّبة على الابوّة والجدودة ، وهي موجودة في محلّ الفرض ، والولاية في الوصاية ليست كذلك ، بل هي منفكّة عنها ، فزوالها بالإغماء لا يعود بمجرّد بقاء الوصاية ؛ لانفكاكها عنها ، بل يحتاج إلى نصّ من الموصي على العود ؛ إذ لابدّ من دليل على عودها ، وليس إلّاذلك « 3 » . ثمّ ناقش فيه بأنّ هذا الكلام إنّما يتّجه على القول باختصاص ولاية الوصي بنصّ الموصي على الولاية ، وأمّا على القول بأنّها تثبت بمجرّد الوصاية وإن لم ينصّ عليها - كما هو مختار جمع من المحقّقين - فإنّه لا فرق حينئذٍ بين الأب والجدّ وبين الوصي ؛ لبقاء الوصاية التي هي الموجبة للولاية كالابوّة والجدودة « 4 » . وقال السيّد الحكيم - بعد كلام السيّد اليزدي في العروة بأنّه لا ولاية للأب والجدّ مع جنونهما ونحوه - : « بلا خلاف ولا إشكال . . . لأنّ اختلال العقل يوجب قصور النظر والرأي ، وقوام الولاية بذلك ، لكن يشكل الأمر في الإغماء ، فإنّه يشبه النوم في أنّه يقتضي القصور في العمل ، لا في الرأي ، فإذاً العمدة فيه الإجماع » « 5 » . وقال السيّد الخوئي : « ثمّ إنّ المراد بنفي الولاية إن كان عدم الولاية من باب السالبة بانتفاء الموضوع - باعتبار أنّ الولاية عبارة عن التسلّط والتمكّن من التصرّف في ماله أو مال غيره ، وهو يتوقّف على الشعور والإدراك - فهو واضح ، إلّاأنّ مقتضاه نفي الولاية عن النائم والغافل أيضاً ؛ لعدم تمكّنهما من التصرّف لعدم الشعور ،

--> ( 1 ) جواهر الكلام 29 : 207 ، 208 ( 2 ) جامع المقاصد 12 : 106 ( 3 ) الحدائق 23 : 269 ( 4 ) الحدائق 23 : 270 ( 5 ) مستمسك العروة 14 : 481