مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

18

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

حينئذٍ أخذه للعمولة والفائدة باطلًا ؛ لأنّه أجرى معاملة قرضية مشتملة على فوائد ربوية ، فالمعاملة باطلة ولا يسوغ له حتى أخذ العمولة ، ويكون تسجيله للبضاعة باسمه من حين التصدير إلى يوم تسلّمها من قبل صاحبها كوثيقة بيده بإزاء ما له على صاحب البضاعة من الدين ، ولا شكّ في فساد هذه المعاملة « 1 » . الصورة الثانية : جوازه ، ويمكن تفسيره من الناحية الفقهية بأحد أمرين : الأوّل : أنّ ذلك داخل في عقد الإجارة ؛ نظراً إلى أنّ صاحب الاعتماد يستأجر البنك للقيام بهذا الدور لقاء اجرة معيّنة ، مع إجازة الحاكم الشرعي أو وكيله فيما إذا كان البنك غير أهلي . الثاني : أنّه داخل في عقد الجعالة ، ويمكن تفسيره بالبيع ، حيث إنّ البنك يدفع ثمن البضاعة بالعملة الأجنبية إلى المصدّر ، فيمكن قيامه ببيع مقدار من العملة الأجنبية في ذمّة المستورد بما يعادله من عملة بلد المستورد مع إضافة الفائدة إليه ، وبما أنّ الثمن والمثمن يمتاز أحدهما عن الآخر فلا بأس به « 2 » . وقد يقوم البنك بخزن البضاعة على حساب المستورد ، كما إذا تمّ العقد بينه وبين المصدّر ، وقام البنك بتسديد ثمنها له ، فعند وصول البضاعة يقوم البنك بتسليم مستنداتها للمستورد وإخباره بوصولها ، فإن تأخّر المستورد عن تسلمها في الموعد المقرّر قام البنك بخزنها وحفظها على حساب المستورد إزاء أجر معيّن . وقد يقوم بحفظها على حساب المصدّر ، كما إذا أرسل البضاعة إلى البنك دون عقد واتفاق مسبق ، فعندئذٍ يقوم البنك بعرض قوائم البضاعة على تجّار البلد ، فإن لم يقبلوها حفظها على حساب المصدّر لقاء أجر معيّن « 3 » . من هنا ، صرّح بعض الفقهاء بأنّ في

--> ( 1 ) بحوث فقهيّة : 130 . وانظر : تحرير الوسيلة 2 : 556 ، م 8 . البنك اللاربوي في الإسلام ( مؤلّفات الشهيد الصدر ) 12 : 133 . كلمة التقوى 4 : 514 - 515 ( 2 ) المنهاج ( الخوئي ) 1 : 408 - 409 . وانظر : تحرير الوسيلة 2 : 556 ، م 8 . بحوث فقهيّة : 131 . كلمة التقوى 4 : 513 ، 514 ( 3 ) المنهاج ( الخوئي ) 1 : 409 - 410 . وانظر : البنك اللاربوي في الإسلام ( مؤلّفات الشهيد الصدر ) 12 : 134