مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
175
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
هذا ، وقد تعرّض الفقهاء للإعواز في بعض المواضع المتفرّقة من الفقه نشير إليها فيما يلي : 1 - إعواز الماء في غسل الجنابة : أدنى ما يجزي في غسل الجنابة من الماء عند إعوازه ما يكون كالدهن يمسح به الإنسان بدنه « 1 » ؛ لرواية إسحاق بن عمّار ، عن جعفر ، عن أبيه : « أنّ عليّاً عليه السلام كان يقول : الغسل من الجنابة والوضوء يجزي منه ما أجزى من الدهن الذي يبلّ الجسد » « 2 » . ( انظر : غسل ) 2 - تقديم غسل الجمعة يوم الخميس لخوف الإعواز : يستحبّ تقديم غسل الجمعة يوم الخميس لو غلب على ظنّه فقدان الماء يوم الجمعة . واستدلّ لذلك بأنّه طاعة في نفسه ، فلا يؤثّر فيها الوقت « 3 » . لكن هذا الوجه ضعيف ؛ فإنّ مجرّد كون الشيء طاعةً لا يعني عدم تأثير الوقت فيها ، كيف وكثير من الواجبات والمستحبات مقيدة بأوقات خاصّة لا يؤتى بها إلّافيها . من هنا كان المهم هو الروايات الخاصّة الواردة في المقام ، مثل مرسل محمّد بن الحسين ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : قال لأصحابه : « إنّكم تأتون غداً منزلًا ليس فيه ماء ، فاغتسلوا اليوم لغد » ، فاغتسلنا يوم الخميس للجمعة « 4 » . ورواية أحمد بن محمّد ، عن الحسين بن موسى بن جعفر ، عن امّه وامّ أحمد ابنة موسى بن جعفر عليه السلام ، قالتا : كنّا مع أبي الحسن عليه السلام بالبادية ونحن نريد بغداد ، فقال لنا يوم الخميس : « اغتسلا اليوم لغد يوم الجمعة . . . » « 5 » . نعم ، تستحبّ الإعادة لو اغتسل يوم الخميس ، ثمّ وجد الماء يوم الجمعة ؛ لأنّ
--> ( 1 ) المقنعة : 53 ( 2 ) الوسائل 1 : 485 ، ب 52 من الوضوء ، ح 5 ( 3 ) المنتهى 2 : 466 ( 4 ) الوسائل 3 : 319 ، ب 9 من الأغسال المسنونة ، ح 1 ( 5 ) الوسائل 3 : 320 ، ب 9 من الأغسال المسنونة ، ح 2