مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
161
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
مستنداً إلى تعريفهما ، كما يشهد المبصر على تعريف غيره « 1 » ؛ لإطلاق خبر محمّد ابن قيس عن أبي جعفر عليه السلام قال : سألته عن شهادة الأعمى ، فقال : « نعم إذا أثبت » « 2 » ، بناءً على أنّ المراد من إثباته ما يشمل شهادة العدلين . وحيثما استندت شهادته إلى شهادة العدلين فهل يذكر الشهادة مطلقة - كالبصير - أو لا ، بل يقول : أشهد على فلان بتعريف فلان وفلان ؟ ذهب الأكثر « 3 » إلى الأوّل ، وهو ظاهر عبارة المحقّق الحلّي في المختصر النافع « 4 » . ونسب الثاني إلى جماعة من الفقهاء « 5 » . وتظهر الثمرة في كونه شاهد أصل أو فرعاً ، فمقتضى الأوّل كونه شاهد أصل ، ومحصّله كفاية العلم الشرعي في الشهادة ، فيكون المقام من موارد الاستثناء من الضابط فيها ، وهو ( العلم ) من جهة ظهوره في معناه الحقيقي لغة وعرفاً « 6 » . وأمّا ما يتحمّل الشهادة عليه بالمشاهدة فقط وهي الأفعال كالغصب وغيره ، فإنّ الأعمى لا يتحمّل الشهادة عليها ؛ لأنّها تتحمّل بالمشاهدة ولا مشاهدة للأعمى « 7 » . هذا في عمى الأصل . وأمّا إذا تحمّل الشهادة على الأفعال أو العقود وهو صحيح ثمّ عمي ، فإن كان تحمّلها على الأعيان - مثل : أن شهد على عين إنسان بذلك وهو لا يعرف اسمه ونسبه - فلا يجوز له الأداء ؛ لأنّه لا يقدر أن يؤدّيها على تلك العين ، وإن كان شهد بحملها على الاسم والنسب جاز أن يؤدّيها على ذلك بعد العمى « 8 » .
--> ( 1 ) المقنع : 397 . المراسم : 232 . الشرائع 4 : 135 . القواعد 3 : 500 . جواهر الكلام 41 : 150 - 151 . الشهادات ( الگلبايگاني ) : 270 ( 2 ) الوسائل 27 : 400 ، ب 42 من الشهادات ، ح 2 ( 3 ) الشهادات ( الگلبايگاني ) : 271 ( 4 ) المختصر النافع : 288 ( 5 ) نسبه إليهم في الرياض 13 : 368 وقال : « ومنهم الحلّي في السرائر والفاضل في التحرير وغيره » . وانظر : السرائر 2 : 126 - 127 . التحرير 5 : 262 . كشف اللثام 10 : 342 ( 6 ) الشهادات ( الگلبايگاني ) : 271 ( 7 ) المبسوط 5 : 546 . الشرائع 4 : 132 . القواعد 3 : 500 . المختصر النافع : 288 . الدروس 2 : 133 . المسالك 14 : 227 . جواهر الكلام 41 : 128 ( 8 ) المبسوط 5 : 546 . القواعد 3 : 500 . جواهر الكلام 41 : 153 . الشهادات ( الگلبايگاني ) : 274