مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
145
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
بينه وبين التخيير « 1 » . وذهب البعض إلى وجوب تقليد الأعلم حتى إذا شككنا في ذلك ولم تعلم موافقتهما أو مخالفتهما « 2 » . بينما قيّده آخرون بفرض العلم بمخالفة فتواه مع فتوى الأعلم ولو إجمالًا ؛ لأنّ هذا هو المتيقن من السيرة العقلائية . وإذا تردّدت الأعلمية بين اثنين أو أكثر فلذلك صور عديدة يختلف الحكم باختلافها . وتفصيل البحث موكول إلى محلّه . ( انظر : تقليد ) 2 - اعتبار الأعلمية في القاضي : يقع الكلام في اعتبار الأعلمية في القاضي تارةً على مستوى الشبهات الموضوعية ، وأخرى في الشبهات الحكمية . أمّا الشبهات الموضوعية - كما إذا كان الترافع في أداء الدين وعدمه ، أو في زوجية امرأة وعدمها - فاعتبار الأعلمية المطلقة في باب القضاء مقطوع العدم ؛ لاستحالة الرجوع في المرافعات الواقعة في أرجاء العالم ونقاطه إلى شخص واحد ، وهو الأعلم ، كما أنّ التصدّي للقضاء في تلك المرافعات الكثيرة أمر خارج عن طاقة البشر عادةً « 3 » . إضافةً إلى أنّ ذلك يستلزم العسر والحرج في تعيين الأعلم « 4 » ) . من هنا ، كان مورد الكلام عندهم هو اعتبار الأعلمية الإضافية ، كاعتبار أن يكون القاضي أعلم مَن في البلد ، فقد اشترط الفقهاء فيه أن يكون أعلم مَن في ذلك البلد أو في غيره ممّا لا حرج في الترافع إليه « 5 » ، وهو المشهور « 6 » . واحتجّوا على ذلك بأنّ الظنّ بقوله أقوى ، والأقوى أحرى بالاتّباع ؛ لأنّ أقوال المفتي كالأدلّة للمقلّد ، ويجب اتّباع أقواها . ولأنّه أرجح ، فاتّباعه أولى ، بل متعيّن . ولما بني عليه أصول مذهبنا من
--> ( 1 ) مهذّب الأحكام 1 : 26 ( 2 ) التنقيح في شرح العروة ( الاجتهاد والتقليد ) : 136 ( 3 ) التنقيح في شرح العروة ( الاجتهاد والتقليد ) : 427 ( 4 ) القضاء ( الگلبايگاني ) 1 : 60 ( 5 ) الإرشاد 2 : 138 . مستند الشيعة 17 : 46 . وانظر : القضاء ( الآشتياني ) : 473 . العروة الوثقى 1 : 58 ، م 68 . مستمسك العروة 1 : 106 ( 6 ) التنقيح في شرح العروة ( الاجتهاد والتقليد ) : 427