مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

136

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

لتعيين المسافة الموجبة للقصر أو الإتمام . وقد روي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ما يدلّ على وضع أعلام الطريق آنذاك ، قال عليه السلام : « بينا نحن جُلُوس وأبي عند والٍ لبني اميّة على المدينة إذ جاء أبي فجلس ، فقال : كنت عند هذا قُبيل فسائلهم عن التقصير فقال قائل منهم : في ثلاث ، وقال قائل منهم : يوم وليلة ، وقال قائل منهم : روحة ، فسألني ، فقلت له : إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم لمّا نزل عليه جبرئيل بالتقصير قال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم : في كم ذاك ؟ فقال : في بريد ، قال : وأيّ شيء البريد ؟ فقال : ما بين ظلّ عير إلى فيء وعير ، قال : ثمّ عبرنا زماناً ثمّ رأى بنو اميّة يعملون أعلاماً على الطريق ، وأنّهم ذكروا ما تكلّم به أبو جعفر عليه السلام ، فذرعوا ما بين ظلّ عير إلى فيء وعير ، ثمّ جزّأُوه على اثني عشر ميلًا ، فكانت ثلاثة آلاف وخمسمئة ذراع كلّ ميل ، فوضعوا الأعلام ، فلمّا ظهر بنو هاشم غيّروا أمر بني اميّة غيرةً ؛ لأنّ الحديث هاشمي ، فوضعوا إلى جنب كلّ عَلمٍ علماً » « 1 » . بل قد يفهم أنّ وضع الأعلام على الطرقات داخل المدن والقرى وخارجها أمر مندوبٌ إليه من حيث إنّ فيه إعانةً للمسافرين للوصول إلى مقاصدهم ، وإعانة المؤمن أمرٌ مرغوبٌ إليه في الشريعة ، بل قد يفهم من مجموع النصوص والفتاوى الواردة في الاهتمام بابن السبيل أنّ مساعدته مرغوبة تصرف في سبيلها الأموال الشرعية . 3 - أعلام الحرب : تعارف اتّخاذ الرايات في الحروب ، والراية هي التي يتولّاها صاحب الحرب ويقاتل عليها وإليها يميل المقاتل ، واللواء علامة كبكبة الأمير يدور معه حيث دار « 2 » . وقد ذكر بعض الفقهاء أنّه يستحب اتّخاذ العلم والراية في الحرب ؛ تأسياً بالنبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم « 3 » ؛ لرواية أبي البختري عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن آبائه عليهم السلام : « أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم بعث عليّاً عليه السلام يوم بني قريظة بالراية وكانت سوداء تدعى

--> ( 1 ) الوسائل 8 : 460 ، ب 2 من صلاة المسافر ، ح 13 ( 2 ) مهذّب الأحكام 15 : 118 ( 3 ) مهذّب الأحكام 15 : 117