مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
508
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
شهر رجب الذي لا يتحقّق الإتيان به إلّا بالتتابع ؛ لأنّ الشهر اسم مركّب من الأيّام المعدودة - فإذا أخلّ ببعضه لم يتحقق الامتثال ، وأخرى لا يشترط التتابع ، فإن شرطه لزمه ذلك ؛ لأنّه نذر في طاعة هي المسارعة إلى فعل الخير ، كما لو شرط التتابع في الصوم . وإن لم يشترط التتابع كان مخيّرا بين التتابع والتفريق ، إلّا أنّه لا يفرّق أقلّ من ثلاثة أيّام ، فإذا نذر اعتكاف شهر أو عشرة أيّام - مثلا - ولم يعيّن بشهر معيّن أو زمان وجب عليه اعتكاف شهر ، بأن يعتكفه متتابعا أو متفرّقا ثلاثة ثلاثة ، ولا يجب عليه تتابع الشهر بأسره كما في الصوم ؛ لأنّه معنى يصحّ فيه التفريق ، فلا يجب فيه التتابع بمطلق النذر كالصيام . إذا عرفت هذا ، فإنّ التتابع وإن لم يلزمه إلّا في كلّ ثلاثة ، إلّا أنّ الأفضل التتابع ؛ لما فيه من المسابقة إلى فعل ما يوجب المغفرة « 1 » . ثمّ إنّه بناء على جواز التفريق ثلاثا ثلاثا فهل يجوز التفريق يوما يوما بأن يعتكف يوما عن نذره ، ثمّ يضمّ إليه يومين مندوبا ؟ قال العلّامة الحلّي : « الأقرب الجواز ، كما لو نذر أن يعتكف يوما وسكت عن الزيادة وعدمها ، فإنّه يجب عليه الإتيان بذلك اليوم ويضمّ إليه يومين آخرين ، فحينئذ إذا نذر أن يعتكف ثلاثة أيّام فاعتكف يوما عن النذر وضمّ إليه آخرين لا عنه بل تبرّع بهما ، ثمّ اعتكف يوما آخر عن النذر وضمّ إليه آخرين ، ثمّ اعتكف ثالثا عن النذر وضمّ إليه آخرين جاز ، سواء تابع التسعة أو فرّقها » « 2 » . هذا كلّه إذا أطلق مدّة النذر . أمّا لو نذر أن يعتكف مدّة معيّنة مقدّرة ، كما لو نذر أن يعتكف عشرة أيّام من الآن أو نذر أن يعتكف هذه العشرة أو هذا الشهر وجب عليه الوفاء به مع مراعاة التوالي ، وعليه فإن أفسده إمّا بأن خرج لغير عذر أو بسبب غير ذلك فإمّا أن
--> ( 1 ) التذكرة 6 : 276 - 277 . وانظر : المبسوط 1 : 397 . الشرائع 1 : 218 . الجامع للشرائع : 166 . الدروس 1 : 301 . المسالك 2 : 97 - 98 . المدارك 6 : 320 - 321 . الحدائق 13 : 462 . جواهر الكلام 17 : 170 . مستند العروة ( الصوم ) 2 : 392 - 393 . ( 2 ) التذكرة 6 : 277 .