مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
489
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
وكذا يستحب طلب المعتكفين وإضافتهم والاجتماع معهم في الدعاء والأعمال وتنبيههم على واجبات الاعتكاف ومحرّماته ومكروهاته ومصحّحاته ومفسداته « 1 » . ثالث عشر - ما يفسد الاعتكاف : ذكر بعض الفقهاء أنّ كلّ ما يفسد الصوم يفسد الاعتكاف « 2 » ، بل ادّعي عدم الخلاف فيه « 3 » ، وهو كما يلي :
--> ( 1 ) كشف الغطاء 4 : 110 - 111 . ( 2 ) للسيد الخوئي في المقام كلام هذا نصّه : « هل الحرمة الثابتة للمذكورات من الجماع والبيع والشراء والجدال ونحوها تكليفيّة ووضعيّة ، أو أنّها تكليفيّة فقط من غير أن تستوجب البطلان ، أو أنّها وضعيّة فقط دون أن تكون محرّمة تكليفا كما لو خرج من المسجد بغير حاجة فإنّه يبطل اعتكافه ولكنّه لم يرتكب محرّما إذا كان في اليومين الأوّلين . نعم ، في اليوم الثالث يحرم لحرمة الإبطال كما مرّ . فهل حكم تلك المذكورات حكم الخروج ، أو أنّها محرّمة تكليفا لا وضعا حتى أنّه لو جامع في اليومين الأوّلين ارتكب محرّما وصحّ اعتكافه وكذا غيره من سائر المذكورات ؟ أمّا بالنسبة إلى الجماع فالظاهر أنّه لا شكّ في حرمته التكليفيّة والوضعيّة معا ، من غير فرق بين اليومين الأوّلين والأخير . . . وأمّا غير الجماع من اللمس والتقبيل بشهوة فقد تقدّم عدم حرمته فضلا عن كونه مبطلا ، وعرفت أنّ الآية المباركة ظاهرة في المباشرة بمعنى الجماع ، وكذا الروايات . وأمّا غير ذلك من سائر الأمور من البيع والشراء وشمّ الطيب والجدال ونحوها فالحكم فيه يبتني على ما ذكرناه في الأصول وتقدّم في مطاوي هذا الشرح من أنّ النهي بحسب طبعه الأوّلي وإن كان ظاهرا في التحريم التكليفي المولوي - أي اعتبار كون المكلّف بعيدا عن الفعل في عالم التشريع ؛ ولأجله يعبّر عنه بالزجر ، فكأنّ الناهي يرى المنهي محروما عن العمل ، وأنّه لا سبيل له إليه والطريق مسدود - إلّا أنّ هذا الظهور الأوّلي قد انقلب في باب المركّبات من العبادات والمعاملات - العقود منها والإيقاعات - إلى الإرشاد إلى الفساد ، واعتبار عدمه في ذلك العمل ، فلا يستفيد العرف من مثل قوله عليه السّلام : « نهى النبي صلّى اللّه عليه واله وسلم عن بيع الغرر » [ الوسائل 27 : 448 ، ب 40 من آداب التجارة ، ح 3 ] . أنّه محرّم إلهي كشرب الخمر ، بل معناه أنّ الشارع الذي أمضى سائر البيوع لم يمض هذا الفرد ، وأنّه يعتبر في الصحّة أن لا يكون غرريّا ، فلا تستفاد الحرمة التكليفيّة بوجه إلّا إذا دلّ عليه دليل من الخارج . . . وعلى الجملة : لا تستفاد الحرمة التكليفيّة من النواهي الواردة في هذه الأبواب بتاتا ، بل هي ظاهرة في الوضعي فقط ، وعليه فالنهي عن البيع أو الجدال ونحوهما في الاعتكاف ظاهر في البطلان فقط لا الحرمة التكليفيّة . نعم ، هي محرّمة أيضا في اليوم الثالث من أجل الدليل الخارجي الدالّ على حرمة الإبطال » . مستند العروة ( الصوم ) 2 : 463 - 366 . ( 3 ) الشرائع 1 : 219 . التذكرة 6 : 261 . المسالك 2 : 112 . المدارك 6 : 348 . مستند الشيعة 10 : 570 . جواهر الكلام 17 : 207 .