مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
479
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
والتقبيل بشهوة « 1 » . واستشكل فيه بأنّه وإن لم تكن هناك منافاة عقلا ؛ ضرورة كون النهي عن أمر خارج في العبادة ، لكن الفهم العرفي كاف في ذلك ، كالنهي عن التكفير في الصلاة ونحوها ، على أنّ تأديتهما مع الجماع الذي لا إشكال في البطلان به بعبارة واحدة أمارة أخرى على أنّ الجميع من سنخ واحد ، وليس في الآية ولا في السنّة تصريح به ، بل أقصاهما النهي والكفّارة ، وهما أعمّ من البطلان « 2 » . الثالث - الاستمناء : ذهب كثير من الفقهاء إلى حرمة الاستمناء في الاعتكاف وإن كان على الوجه الحلال ، كالنظر إلى حليلته الموجب له « 3 » ، وقد ادّعي عليه الإجماع « 4 » ، إلّا أنّ السيد العاملي « 5 » والمحقّق النجفي « 6 » قالا : لم نقف على نصّ فيه بالخصوص . ويمكن أن يستدلّ عليه بأنّه أشدّ منافاة للاعتكاف من التقبيل واللمس المحرّمين ، فيكون تحريمه أولى « 7 » . وبأنّ الاستمناء يوجب الجنابة ، والجنابة توجب خروج الجنب عن قابليّة اللبث في المسجد ؛ لحرمة لبث الجنب فيه ؛ فلذا يكون الاستمناء موجبا لبطلان الاعتكاف . وأجيب عنهما بأنّ أولويّته من اللمس والتقبيل بشهوة غير قطعيّة . ومجرّد خروجه بالجنابة عن قابليّة اللبث في المسجد ؛ لحرمة لبث الجنب فيه ، غير كاف في حرمته من جهة الاعتكاف ، فإنّ ذلك من قبيل شرب المسهل أو المدر الموجب للخروج عن المسجد للبول والغائط « 8 » . ولم يفت عدّة من الفقهاء بحرمة الاستمناء ، بل احتاطوا وجوبا « 9 » ؛ وذلك لخلوّ النصوص عن التعرّض له .
--> ( 1 ) جواهر الكلام 17 : 200 . ( 2 ) جواهر الكلام 17 : 200 . ( 3 ) الشرائع 1 : 219 . القواعد 1 : 391 . الرياض 5 : 524 . مستند الشيعة 10 : 568 . مستند العروة ( الصوم ) 2 : 458 - 459 . ( 4 ) الخلاف 2 : 238 ، م 113 . ( 5 ) المدارك 6 : 344 . ( 6 ) جواهر الكلام 17 : 202 . ( 7 ) الرياض 5 : 524 . ( 8 ) مستمسك العروة 8 : 588 . ( 9 ) العروة الوثقى 3 : 694 .