مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
464
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
به وعدمها ، فلا معنى لرفع البطلان بحديث النسيان ، وعليه فلا بدّ وأن يكون المرفوع إمّا مانعيّة الخروج الصادر نسيانا أو جزئيّة اللبث في المسجد حال الخروج المستند إلى النسيان ، حيث إنّ الواجب هو مجموع اللبثات والمكثات على سبيل الارتباط من أوّل اليوم الأوّل إلى آخر اليوم الثالث ، فتكون الجزئيّة مرفوعة عن بعضها في بعض الأحوال ، فالذي يعقل من رفع الأثر أحد هذين ، وحيث إنّ الجزئيّة والمانعيّة كالشرطيّة من الأحكام الوضعيّة التي لا تكون مستقلّة بالجعل إلّا بتبع منشأ الانتزاع وضعا ورفعا ، فمعنى تعلّق الرفع بهذه الأمور تعلّقه بمناشئ انتزاعها ، فرفع الجزئيّة عن اللبث مرجعه إلى رفع الأمر المتعلّق بالمركّب منه ، كما أنّ معنى رفع المانعيّة عن الخروج رفع الأمر المتعلّق بالمقيّد بعدمه ، وعليه فإذا كان هذا الأمر مرفوعا فبأيّ دليل يثبت تعلّق الأمر بالباقي ليحكم بصحّته بعد أن لم يكن شأن الحديث إلّا الرفع دون الوضع ؟ ! وعلى الجملة : لا يترتّب على النسيان ما عدا المعذوريّة في ترك الجزء أو الإتيان بالمانع بمقتضى حديث الرفع ، وأمّا صحّة الباقي ليجتزى به عن الواقع لدى تبدّله بالذكر فلا يمكن إثباتها بدليل ، وإن نسب ذلك إلى المشهور « 1 » . 3 - الخروج مكرها : لو أكره على الخروج فلا يبطل اعتكافه ، إلّا أن يطول الزمان على وجه يخرج عن كونه معتكفا « 2 » . وعلّلوا ذلك بأنّ الإكراه من مصاديق الاضطرار حقيقة ، غايته أنّ الضرورة في مورده نشأت من توعيد الغير لا من الأمور الخارجيّة كما في سائر موارد الاضطرار ، ولا فرق بين المنشأين فيما هو المناط في صدق الاضطرار عرفا ، فكما يصدق الاضطرار والحاجة إلى الخروج التي لا بدّ منها فيما لو كان له مال خارج المسجد في معرض الحرق أو الغرق ، كذلك يصدق مع توعيد الغير بالإحراق أو الإغراق لو لم يخرج ، وعليه فتشمله الأدلّة الواردة في صورة الاضطرار إلى الخروج « 3 » .
--> ( 1 ) مستند العروة ( الصوم ) 2 : 367 - 368 . ( 2 ) الحدائق 13 : 471 . العروة الوثقى 3 : 674 . ( 3 ) مستند العروة ( الصوم ) 2 : 367 .