مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

458

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

بعقد الإيجار ، ثمّ على تقدير العصيان يؤمر بالاعتكاف من غير حاجة إلى الإذن إلّا في رفع الإثم لا في صحّة الاعتكاف « 1 » . هذا كلّه فيما إذا كان العمل المستأجر عليه منافيا للاعتكاف ، كما في السفر ونحوه . وأمّا مع عدم المنافاة - كما لو استؤجر على عمارة المسجد أو كنسه ثلاثة أيّام ، أو حفر بئر فيه ، أو خياطة ثوب أو حياكة فرش فيه ، ونحو ذلك ممّا يمكن إيقاعه في المسجد - فلا إشكال في الصحّة من غير حاجة إلى الإذن ، بل هو خارج عن محلّ الكلام « 2 » . 4 - إذن الوالدين : يعتبر إذن الوالد أو الوالدة بالنسبة إلى ولدهما إذا كانت مخالفتهما مستلزمة لإيذائهما فيبطل الاعتكاف ؛ وذلك لعدم جواز إيذاء الوالدين ، قال تعالى : فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُما وَقُلْ لَهُما قَوْلًا كَرِيماً « 3 » . وأمّا مع عدم المنافاة أو إذا لم يستلزم الإيذاء - كما لو لم يكن عن اطّلاع منهما بأن كانا مثلا في بلد والولد يعتكف في بلد آخر - فلا يعتبر إذنهم « 4 » وإن كان أحوط « 5 » . هذا إذا كان إيذاء الوالدين فيما يرجع إليهما ويكون من شؤونهما وراجعا إلى حرمتهما وحقوقهما على الولد . وأمّا الإيذاء فيما يرجع إلى الشخص نفسه بأن يعمل فيما يعود إلى نفسه ويتصرّف في شأن من شؤونه ولكن قد يتأذّى الوالد أو الوالدة من ذلك - كما لو أراد الولد أن يتزوّج بامرأة ولكنّ الامّ تتأذّى ؛ لعدم تلائم أخلاقها معها خصوصا أو عموما أو أنّه أراد أن يتصدّى لتحصيل العلوم الدينية والأب يتأذّى ؛ لرغبته في تحصيل العلوم الحديثة فلا يحرم مثل هذا الإيذاء ؛ لعدم الدليل على ذلك ، وإنّما الواجب المعاشرة الحسنة والمصاحبة بالمعروف على ما نطقت به الآية الكريمة

--> ( 1 ) مستند العروة ( الصوم ) 2 : 359 . ( 2 ) مستمسك العروة 8 : 550 . مستند العروة ( الصوم ) 2 : 359 . ( 3 ) الإسراء : 23 . ( 4 ) الدروس 1 : 298 . مستمسك العروة 8 : 551 . هداية العباد 1 : 279 ، م 1403 . ( 5 ) العروة الوثقى 3 : 673 . تحرير الوسيلة 1 : 279 .