مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
456
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
صومها تطوّعا واعتبرنا في صحّة صوم التطوّع إذن الزوج بطل الاعتكاف ببطلان الصوم المعتبر فيه ، ولكن هذا بحث آخر غير مرتبط بالاعتكاف من حيث هو اعتكاف » « 1 » . هذا كلّه في اليومين الأوّلين من الاعتكاف . وأمّا اليوم الثالث المحكوم بالوجوب فلا أثر لنهيه قطعا ؛ إذ لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق « 2 » . ثمّ إنّه لو اعتكفت المرأة فطلّقها زوجها في الأثناء لم يجب عليها الإتمام إذا كان الشروع بدون الإذن « 3 » . 2 - إذن السيّد بالنسبة إلى مملوكه : لا خلاف بين الفقهاء في اعتبار إذن السيّد بالنسبة إلى مملوكه الذي هو عبد محض مدبّرا كان أو امّ ولد أو غيرهما « 4 » ؛ وذلك لأنّ العبد بجميع منافعه مملوك لمولاه ، فتصرّفه في نفسه من حركاته وسكناته التي منها اللبث في المسجد كالتوقّف في مكان آخر من سوق أو دار شخص ، كلّ ذلك منوط بإذن المالك ، وإلّا فهو تصرّف في ملك الغير بغير إذنه . هذا كلّه في العبد المحض . وأمّا المبعّض كالمكاتب الذي تحرّر منه شيء من نصف أو ثلث ونحوهما وقد هاياه مولاه - أي قاسمه فجعل له يوما أو أسبوعا أو شهرا ونحو ذلك وللعبد كذلك - ففي اعتكافه في نوبة مولاه هو الكلام المتقدّم ، وأمّا في نوبته فيجوز من غير إذن ، بل حتى مع المنع عنه ؛ إذ لا حقّ له في المنع بعد فرض حصول المهاياة ولزومها « 5 » . قال المحقّق النجفي : « المملوك المبعّض إذا هاياه مولاه جاز له الاعتكاف في أيّامه التي تسع أقلّ الاعتكاف وإن لم يأذن له مولاه ؛ لعدم السلطان له فيها . نعم ، قيّده بعضهم بما إذا لم يضعفه في نوبة السيّد ، وزاد آخر : ولم يكن الاعتكاف في صوم مندوب إن منعنا المبعّض من الصوم بغير
--> ( 1 ) مستند العروة ( الصوم ) 2 : 362 . ( 2 ) مستند العروة ( الصوم ) 2 : 362 . ( 3 ) الدروس 1 : 299 . جواهر الكلام 17 : 176 . ( 4 ) المبسوط 1 : 394 . الجامع للشرائع : 165 . التذكرة 6 : 250 . المسالك 2 : 100 . مجمع الفائدة 5 : 374 . المدارك 6 : 326 . الحدائق 13 : 469 . جواهر الكلام 17 : 175 . العروة الوثقى 3 : 672 . مستمسك العروة 8 : 549 - 550 . ( 5 ) مستند العروة ( الصوم ) 2 : 358 .