مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

454

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

ذلك بظهور النصوص الدالّة على لزوم الاعتكاف في مسجد الجامع في وحدة المسجد بحكم الانصراف « 1 » ، فإنّ الحمل على إرادة الجنس بعيد عن مساقها غايته « 2 » . ومع الغضّ عن هذا الانصراف فقد استدلّ بإطلاق طائفتين من الروايات أيضا : إحداهما : النصوص الدالّة على أنّ من خرج عن المسجد لحاجة لزمه الرجوع بعد الفراغ عنها إلى مجلسه « 3 » ، فإنّه لو جاز الاعتكاف في مسجدين لم يلزمه الرجوع إلى نفس المكان بل جاز الدخول في مسجد آخر . ومقتضى إطلاق هذه النصوص عدم جواز المكث خارج المسجد الذي اعتكف فيه بعد انقضاء الحاجة ، من غير فرق بين مسجد آخر وسائر الأمكنة بمقتضى الإطلاق . ثانيهما : النصوص الدالّة على أنّ من خرج عن المسجد لحاجة فحضرت الصلاة لا يجوز له أنّ يصلّي في غير مكّة إلّا في المسجد الذي سمّاه « 4 » - أي اعتكف فيه - فإنّ مقتضى الإطلاق عدم جواز الصلاة حتى في مسجد آخر ، فيكشف ذلك عن اعتبار وحدة المكان وعدم جواز الاعتكاف في مسجدين « 5 » . قال في كشف الغطاء : « لو كانت بين الجامعين باب فاعتكف وصار لكلّ من المسجدين شطر منه فلا تبعد الصحّة ، والأحوط الاقتصار على الواحد » « 6 » . وقال العلّامة الحلّي : « لو فصل الجامع الذي يجوز الاعتكاف فيه بحاجز جاز أن يعتكف في كلّ واحد منهما ؛ لأنّه بعضه ، وليس له أن يخرج من أحدهما إلى الآخر إلّا لضرورة أو لحاجة من حرّ أو برد أو غير ذلك ، أمّا لو كان أحد الموضعين ملاصقا للآخر بحيث لا يحتاج إلى المشي في غيرهما جاز له أن يخرج من أحدهما إلى الآخر » « 7 » .

--> ( 1 ) انظر : جواهر الكلام 17 : 171 . ( 2 ) مستند العروة ( الصوم ) 2 : 410 . ( 3 ) انظر : الوسائل 10 : 538 ، ب 3 من الاعتكاف . ( 4 ) انظر : الوسائل 10 : 551 ، ب 8 من الاعتكاف . ( 5 ) مستند العروة ( الصوم ) 2 : 410 . ( 6 ) كشف الغطاء 4 : 98 . ( 7 ) المنتهى 9 : 503 .