مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

429

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

سرحان قال : كنت بالمدينة في شهر رمضان فقلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : إنّي أريد أن أعتكف فماذا أقول وماذا أفرض على نفسي ؟ فقال : « لا تخرج من المسجد إلّا لحاجة لا بدّ منها . . . » « 1 » . حيث يستفاد منها أنّ المعتكف لا بدّ وأن يفرض شيئا على نفسه ، ومن الواضح أنّ الذي يعلّق لم يفرض على نفسه شيئا ، بل التزم على تقدير دون تقدير ، فلا يصدق أنّه فرض على نفسه ، ولأجله يحكم بالبطلان ؛ لعدم الدليل على صحّة مثل هذا الاعتكاف « 2 » . ويستدلّ له أيضا بأنّ التعليق في الأفعال الخارجية الصادرة من المكلّفين كالشرب والاقتداء والضرب ونحو ذلك أمر غير معقول ؛ إذ لا معنى لأن يشرب هذا المائع معلّقا على كونه ماء ، بداهة أنّ الشرب جزئي خارجي دائر أمره بين الوجود والعدم ، فإمّا أن يشرب أو لا يشرب ، ومع الشرب فقد تحقّق هذا المفهوم خارجا سواء أكان المشروب ماء أم غير ماء ، فلا معنى لتعليق شربه الخارجي على تقدير دون تقدير « 3 » . وهذا بعينه يجري في المقام أيضا ؛ لمنافاته لحصول النيّة المعتبرة في العبادات ، فإنّ الاعتكاف - أعني نفس اللبث - فعل خارجي لا يقبل التعليق « 4 » . لكن نوقش في ذلك بأنّ الامتثال الرجائي نوع من الامتثال كالامتثال الجزمي . وقياس المقام على العقود والإيقاعات التي يبطلها التعليق في غير محلّه ؛ لأنّه مع الفارق ، وهو الإجماع المنعقد هناك ، الذي لأجله قيل ببطلان الإنشاء المعلّق إلّا في بعض الموارد ، ولولاه كان القول بالصحة كلّيّا صحيحا لا غبار عليه « 5 » . 9 - اشتراط الرجوع في نية الاعتكاف : أ - حكمه التكليفي : يجوز للمعتكف بل يستحبّ له أن يشترط في اعتكافه الرجوع متى أراده ،

--> ( 1 ) الوسائل 10 : 550 ، ب 7 من الاعتكاف ، ح 3 . ( 2 ) مستند العروة ( الصوم ) 2 : 453 . ( 3 ) مستند العروة ( الصوم ) 2 : 451 . ( 4 ) مستند العروة ( الصوم ) 2 : 453 . ( 5 ) مستمسك العروة 8 : 585 .