مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

406

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

الشعائر الإسلامية أنّ إظهار الاعتقادات الدينية راجح ، وقد قامت على ذلك سيرة النبي وأهل بيته عليهم السّلام ومن اتّبعهم بإحسان . هذا ، وقد يجب إظهار العقائد الدينية ؛ لإرشاد الناس إلى المعارف الإلهية وتعليمهم المقدار الواجب من أصول العقيدة والمسائل الشرعية في الجملة ، وخصوصا بالنسبة إلى العلماء ؛ إذ من وظائفهم المهمّة بيان الحلال والحرام وإظهار العقائد الحقّة ، وبيان فساد العقائد الباطلة التي يحسبها بعض الضالّين من الدين « 1 » . ويدلّ على ذلك ما ورد في حرمة كتمان الهدى ووجوب نشر العلم إذا ظهرت البدع ، كقوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالْهُدى مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ « 2 » . وقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم : « إذا ظهرت البدع في امّتي فليظهر العالم علمه ، فمن لم يفعل فعليه لعنة اللّه » « 3 » . وفي رواية جابر عن أبي جعفر عليه السّلام قال : « زكاة العلم أن تعلّمه عباد اللّه » « 4 » . وقد رغّبت الشريعة في إظهار العقائد الدينية وكذا الشعائر من الفرائض وبعض السنن ، ولذا أفتى بعض الفقهاء بوجوب الهجرة عن بلد الشرك مع عدم التمكّن من إظهار شعائر الإسلام فيه ، بل صرّح بعضهم بحرمة المقام في بلاد الشرك على من يضعف عن إظهار عقائده الدينية وشعائر الإسلام مع القدرة على المهاجرة « 5 » . ( انظر : إظهار ، هجرة ) د - تحقّق الارتداد بإظهار الاعتقاد بالكفر وما يؤول إليه : اختلف الفقهاء في أنّه هل يتحقّق الارتداد بمجرّد الاعتقاد بالكفر من دون إظهاره ، أو لا يكفي ذلك ، بل يتحقّق مع الإظهار ؟ الظاهر من كلام بعضهم أنّه لا يكفي في تحقّق الارتداد مجرّد الاعتقاد بالكفر من دون إظهاره بفعل أو قول أو غير ذلك ،

--> ( 1 ) انظر : الأنوار الإلهيّة : 191 . ( 2 ) البقرة : 159 . ( 3 ) الوسائل 16 : 269 ، ب 40 من الأمر والنهي ، ح 1 . ( 4 ) الكافي 1 : 41 ، ح 3 . ( 5 ) القواعد 1 : 479 . جامع المقاصد 3 : 374 .