مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

397

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

والفقهاء يستعملونه في نفس معناه اللغوي . ولعلّ حديثهم عن اعتصام الماء مرجعه إلى معنى مجازي ، فكأنّ الماء صار بتمسّكه بمادته مانعا عن حصول النجاسة والانفعال بها . ثانيا - الحكم الإجمالي ومواطن البحث : تعرّض الفقهاء لبيان حكم الاعتصام في أبواب متفرّقة من الفقه ، كالطهارة والجهاد والصلح وغيرها ، نشير إلى أهمّها فيما يلي : 1 - الاعتصام بحبل اللّه : ذكر الفقهاء - في باب الأمر بالمعروف - من جملة المعروف المقابل للمنكر الاعتصام باللّه « 1 » ، قال اللّه سبحانه وتعالى : وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ « 2 » ، وقال تعالى : فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَاعْتَصَمُوا بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِراطاً مُسْتَقِيماً « 3 » ، أي ومن أراد أن يهتدي إلى صراط مستقيم ، ويدخله اللّه عاجلا في رحمته الواسعة ويجزل له الثواب من فضله ورحمته ، فليعتصم باللّه تعالى ويلوذ بلطفه ويتمسّك بهداياته وآياته ودينه وما انزل على رسوله « 4 » . وقال تعالى : وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا « 5 » . وقد ورد في رواية عن أبي عبد اللّه الصادق عليه السّلام أنّه قال : « أوحى اللّه عزّ وجلّ إلى داود : ما اعتصم بي عبد من عبادي دون أحد من خلقي عرفت ذلك من نيّته ، ثمّ يكيده السماوات والأرض ومن فيهنّ إلّا جعلت له المخرج من بينهنّ . . . » « 6 » . والمراد من الاعتصام باللّه التمسّك بكلّ وسيلة تؤدّي إلى الارتباط به تعالى ، سواء كانت في الإسلام أم القرآن الكريم أم النبي وأهل بيته الطاهرين .

--> ( 1 ) المنهاج ( الحكيم ) 1 : 492 . المنهاج ( الخوئي ) 1 : 354 . مهذّب الأحكام 15 : 276 . المنهاج ( السيستاني ) 1 : 420 . ( 2 ) آل عمران : 101 . ( 3 ) النساء : 175 . ( 4 ) انظر : الأمثل 2 : 467 ، و 3 : 497 . ( 5 ) آل عمران : 103 . ( 6 ) الوسائل 15 : 211 ، ب 10 من جهاد النفس ، ح 2 .