مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
365
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
1 - حكمه التكليفي : يحرم العدوان والاعتداء على الآخرين وحقوقهم ؛ لأنّه ظلم والظلم قبيح عقلا وحرام شرعا « 1 » . وكذلك يحرم الاعتداء على القيم الدينية والأحكام الشرعية ، وقد دلّت على ذلك الآيات والروايات الكثيرة ، وهو من ضروريات الدين ومسلّماته . قال تعالى : وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ « 2 » . وقال تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ « 3 » . وقال تعالى : تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوها وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ « 4 » . ولا فرق في ذلك بين المسلم وغيره . ( انظر : ظلم ) 2 - آثاره ونتائجه : يترتّب على الاعتداء أمران قد يجتمعان معا على شخص كمن اعتدى فأتلف مال غيره أو سرقه عامدا مع كونه بالغا عاقلا ، فإنّه تثبت عليه العقوبة والضمان معا ، وقد يثبت الضمان بلا عقوبة كإتلاف الصغير أو المجنون أو النائم مال غيره ، وقد تثبت العقوبة ولا ضمان ، كما لو سبّ غيره معتديا عليه بالكلام الجارح كالقذف : وعلى أيّة حال ، فما يترتب على الاعتداء هو : أ - الضمان : يترتّب الضمان على الاعتداء إذا كان موجبا لإتلاف ما فيه الضمان ، وهو يختلف باختلاف الموارد : فإذا كان الاعتداء على النفس أو ما دونها - كما لو كانت الجناية طرفا وحصلت جناية بالسم - ضمنه المباشر إن علم « 5 » . فيترتّب عليه الدية إذا لم يختر الوليّ القصاص في القتل العمدي ، أو إذا وقع القتل خطأ ، وكذا الأرش أو الحكومة ، وكلّ ذلك باختلاف الموارد والشرائط . وإذا كان الاعتداء على المال ، فيترتّب
--> ( 1 ) انظر : مجمع الفائدة 10 : 495 . ( 2 ) البقرة : 190 . ( 3 ) المائدة : 87 . ( 4 ) البقرة : 229 . ( 5 ) انظر : جواهر الكلام 42 : 295 .