مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

351

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

موضوعها ؛ لأنّ هذه من العناوين غير القابلة للتخصيص ، فإنّها كنفس المعصية وكالظلم ، فإنّه كما لا يمكن أن يكون معصية خاصة مباحة فكذلك لا يمكن أن تكون الإعانة على المعصية مباحة . . . لأنّه لو كان بيع العنب ممّن يعلم أنّه يعمله خمرا داخلا في عنوان الإعانة فلا يمكن أن يدلّ دليل على جوازه ، فمع ورود الدليل على الجواز نستكشف أنّه ليس داخلا في هذا العنوان » « 1 » . وذهب ثالث إلى التفصيل بين ما كان الدليل على حرمة الإعانة حكم العقل بقبح الإعانة على المعصية فلا يجوز تخصيصها ؛ لأنّ أحكام العقل غير قابلة للتخصيص ، وبين ما كان دليل حرمتها الآية الشريفة فيجوز تخصيصها « 2 » . * العلاقة بين حرمة المقدّمة وحرمة الإعانة : إذا أخذنا بنظرية المشهور القائلة بعدم الملازمة عقلا بين حرمة الشيء وحرمة مقدّمته فسوف يطرح سؤال عن مدى تأثير ذلك في نتيجة البحث ، وهل تكون الإعانة التي هي مقدّمة للحرام غير محرّمة ؟ الجواب : لا علاقة بين المسألتين ؛ لأنّ سبب قبح الإعانة ليس مقدّمية الإعانة لفعل الحرام ، بل قبح ارتكابها بحكم العقل ، حتى مع عدم وجود ملازمة بين الحرام ومقدّمته . قال السيّد الخميني : « لا منافاة بين ذلك وبين ما حرّرناه في الأصول من عدم حرمة مقدّمات الحرام مطلقا ؛ لأنّ ما ذكرناه في ذلك المقام هو إنكار الملازمة بين حرمة الشيء وحرمة مقدّماته ، وما أثبتناه ههنا إدراك العقل قبح العون على المعصية والإثم ، لا لحرمة المقدّمة ، بل لاستقلال العقل على قبح الإعانة على ذي المقدّمة الحرام وإن لم تكن مقدّماته حراما » « 3 » . ونشير أخيرا إلى الموارد التي وردت في الفقه بوصفها مصاديق للإعانة على الإثم على الشكل التالي :

--> ( 1 ) منية الطالب 1 : 36 . ( 2 ) المكاسب المحرّمة ( الخميني ) 1 : 196 . ( 3 ) المكاسب المحرمة ( الخميني ) 1 : 194 - 195 .