مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

349

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

وثالثا : بأنّ بعض الموارد التي قامت عليها سيرة المسلمين مردوعة بالروايات المستفيضة المانعة عن التعامل مع الامراء والسلاطين « 1 » . هذا ، وعلى تقدير ثبوت حرمة الإعانة على الإثم تطرح بعض العناوين ، مثل أثر هذه الحرمة على المعاملات من حيث الصحّة والفساد ، وكذلك العلاقة بين حرمة الإعانة وقانون عدم الملازمة بين حرمة ذي المقدمة وحرمتها فهنا بعض التفريعات : * أثر الإعانة على الإثم في المعاملات : إذا كان في بعض المعاملات إعانة على الإثم - كبيع العنب ممّن يعمله خمرا ، أو بيع الخشب بقصد أن يعمله صنما أو صليبا ونحوهما - فهل يؤدّي النهي عنها وتحريمها إلى فسادها أم لا ؟ ذهب عدّة من الفقهاء إلى عدم الفساد « 2 » ؛ لعدم الملازمة بين الحرمة التكليفية والحرمة الوضعية في المعاملات ، كالبيع وقت النداء فإنّه يقع صحيحا رغم حرمته بالاتّفاق ، ولأنّ الإعانة عارضة على البيع خارجة عن حقيقته ، فمع تعلّق الحرمة بالإعانة فإنّ ذلك لا يبرّر تسريتها إلى عنوان آخر ، كالبيع مثلا ، فالمحرّم في جميع الحالات هو نفس هذا العنوان ، وأمّا عنوان البيع فهو محكوم بحكمه الأوّلي ، وهو الجواز ، فلا مجال لأن يصير باطلا لأجل الحرمة بعد كون متعلّق الحرمة هو عنوان الإعانة دون المعاملة « 3 » . واحتمل بعض الفقهاء الفساد « 4 » ؛ لرواية تحف العقول ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « . . . وكذلك كلّ بيع ملهوّ به وكلّ منهيّ عنه ممّا يتقرّب به لغير اللّه ، أو يقوى به الكفر والشرك من جميع وجوه المعاصي ، أو باب من الأبواب يقوى به باب من أبواب الضلالة ، أو باب من أبواب الباطل ، أو باب يوهن به الحقّ فهو حرام محرّم ، حرام بيعه وشراؤه وإمساكه وملكه وهبته وعاريته وجميع التقلّب فيه إلّا في حال

--> ( 1 ) انظر : المكاسب المحرّمة ( الخميني ) 1 : 199 - 202 . ( 2 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 145 . مصباح الفقاهة 1 : 185 . المكاسب المحرّمة ( الخميني ) 1 : 222 . ( 3 ) انظر : مصباح الفقاهة 1 : 185 . ( 4 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 145 . المكاسب المحرّمة ( الخميني ) 1 : 223 .