مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

347

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

ممّن يعمله خمرا ، ولا يبيعوه من غيره « 1 » ، مع أنّ هذا النوع من التصرّف لا يتناسب صدوره من متوسّطي المؤمنين فضلا عن أئمّتنا المعصومين عليهم السّلام . وقد تقول : إنّ من المحتمل اشتمال بيع التمر ممّن يعمله خمرا على مصلحة غالبة ، أو اشتمال تركه على مفسدة فائقة دعت الأئمّة إلى الإقدام على بيعه والتعامل مع هؤلاء في خصوصه . والجواب : من المستبعد جدّا تضمّن هذا النوع من المعاملات الاعتبارية على مصالح ذاتية يعجز العقل عن دركها . ورابعا : أنّها مخالفة لحكم العقل بقبح الإعانة على الإثم « 2 » . ومن الواضح أنّ الردّ الأوّل والرابع مرجعهما إلى عين أدلّة القائل بالحرمة . الدليل الرابع : أنّ الإعانة على الإثم لو كانت غير جائزة لما جاز سقي الكافر ماء ؛ لتنجّسه بمجرد الشرب والمباشرة ، مع أنّ ذلك مخالف لقوله عليه السّلام : « إنّ اللّه يحبّ إبراد الكبد الحرّاء » « 3 » ؛ إذ المستفاد منه جواز الإعانة في أمثال هذه الأمور التي هي من الإثم . وأمّا الاعتذار بعدم قدرة الكافر على شرب الماء الطاهر في حال كفره ، فهو في غير محلّه ؛ لأنّ الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار « 4 » . ومن الواضح بناء هذا الدليل على القول بنجاسة الكافر لا غير . الدليل الخامس : قيام السيرة على معاملة الملوك والامراء الذين يصرفون ما يرجّحون على أعوانهم وعساكرهم ، بل إجارتهم البيوت والمساكن والمراكب . وكذا قامت السيرة على بيع المطاعم والمشارب للكفّار في نهار شهر رمضان الذين لا يتورّعون عن الأكل والشرب في هذا الشهر ، بل على بيع بساتين العنب لمن يصرف بعضها في صناعة الخمر ، بالإضافة لبيعهم اللحم غير المذكّى والعجين النجس . وأيضا قامت السيرة على إعطاء الضرائب لحكّام الجور عند التجارة أو

--> ( 1 ) انظر : الوسائل 17 : 229 ، ب 59 ممّا يكتسب به . ( 2 ) المكاسب المحرّمة ( الخميني ) 1 : 219 . ( 3 ) البحار 96 : 170 ، ح 1 . ( 4 ) مصباح الفقاهة 1 : 183 .