مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
345
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
على سرقته وهيّأ أسبابه وساعده في مقدّماته ، يكون مجرما في نظر العقل والعقلاء وفي القوانين الجزائية « 1 » . ولم يخالف الشارع هذا النوع من القوانين العرفية ، بل شرّع نظيرها في مورد شخص أمسك آخر ليقتله ثالث مع مشاهدة شخص رابع لهما ، حيث حكمت الشريعة على القاتل بالقود « 2 » ، وعلى الماسك بالحبس مدى الحياة ، وعلى الناظر تسميل « 3 » العين « 4 » . إذا فالعقل يحكم بقبح الإعانة على الإثم ، واستحقاق المعين العقوبة على إعانته . إلّا أنّ هناك من رفض التمسّك بهذا الدليل ؛ لأنّ العقل وإن كان يحكم بذلك في موارد خاصّة كإعانة الظالمين ، إلّا أنّه لا يحكم بذلك في كلّ مورد تحقّقت فيه الإعانة على الإثم ، بل رفض بعضهم التمسّك أساسا بدليل العقل ، معتبرا الإعانة على الإثم من العناوين التي يعجز العقل عن الحكم بقبحها إذا لم يحكم الشارع بتحريمها « 5 » . وفي مقابل نظرية حرمة الإعانة على الإثم ، ذهب السيّد الخوئي إلى جواز الإعانة « 6 » بعد مناقشته في أدلّة الحرمة ، واعتمد في ذلك على أدلّة يرجع روح بعضها إلى بعض المناقشات السابقة التي ردّت على أدلّة الحرمة ، وما اعتمد عليه السيد الخوئي هو الأدلّة التالية : الأوّل : أنّ المحرّم باعتقادهم خصوص تعاون الآخرين المباشر لإيجاد المعصية ، كما لو اجتمع عدّة أفراد على قتل شخص يضربه كلّ منهم بسلاحه حتى الموت ، فإنّ عملية القتل تكون حينئذ صادرة من الجميع ومنسوبة إلى الجميع ، بخلاف الإعانة التي لا يكون الفعل فيها صادرا إلّا من المعان ، فلا تكون محرّمة لذلك « 7 » . وكأنّ هذا الدليل يرجع إلى التمييز بين
--> ( 1 ) المكاسب المحرّمة ( الخميني ) 1 : 195 . ( 2 ) القود : هو القتل والقصاص . انظر : العين 5 : 197 . مجمع البحرين 3 : 1521 . ( 3 ) سمل العين : فقأها بحديدة محماة ، أو غيرها ، أو بالشوك . انظر : النهاية ( ابن الأثير ) 2 : 403 . ( 4 ) المكاسب المحرّمة ( الخميني ) 1 : 194 . ( 5 ) انظر : فقه الصادق 14 : 175 . ( 6 ) مصباح الفقاهة 1 : 183 . ( 7 ) انظر : التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 6 : 442 - 443 .