مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
316
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
الغسل مطهّر أيضا ، فمن الواضح أنّ الشرط في الصلاة في باب الحدث نفس الفعل المطهّر ، بخلاف الشرط في الصلاة في باب الخبث ، فإنّ الشرط طهارة الثوب والبدن لا الغسل ، ولهذا لو تحقّق ذلك بأيّ سبب كان مجزيا أيضا . والحاصل : فعل التطهّر ليس شرطا في باب الخبث للمصلّي ، وإنّما الشرط النتيجة وهو طهارة الثوب حين الصلاة بخلاف الحدث ، فإذا كان الطهور بمعنى المطهّر لم يكن شاملا للطهارة الخبثية ، وأمّا حمله على إرادة الماء كناية عن شرطية استعماله في الصلاة في رفع الحدث والخبث معا فبعيد غايته ، خصوصا إذا لا حظنا أنّ الطهارة من الحدث قد تكون بالتراب لا الماء « 1 » . الوجه الثالث : أنّه بقرينة ما ورد في ذيل القاعدة وفي الروايات الأخرى التي استدلّ بها فيما تقدّم يظهر أنّ الكبرى المقصودة هي لزوم إعادة الصلاة في الإخلال بما يكون مفروضا في الصلاة من قبل اللّه سبحانه في القرآن الكريم دون ما يكون سنّة ، ومن الواضح أنّ الطهارة من الخبث لا شاهد على اعتبارها في الصلاة من الكتاب الكريم عدا ما يتوهّم في مثل قوله تعالى : وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ « 2 » ، إلّا أنّ الظاهر منه إرادة تقصير الثياب وتشميرها ، كما ورد ذلك في تفسيرها في حديث الأربعمئة ، كما أنّه فسّر بتزكية النفس والأفعال من الرذائل ، ولو فرض إرادة الطهارة من الخبث فلا دليل على النظر فيها إلى خصوص الصلاة ليكون دليلا على كون الطهارة من الخبث ممّا فرضه اللّه واعتبره في الصلاة ، ومجرّد ذكر التكبير للّه قبلها لا يدلّ على إرادة الصلاة ، خصوصا وأنّ النظر لو كان إلى ذلك لكان اللازم بيان ذلك بنحو الشرطية ، كما ورد في الطهارة الحدثية « 3 » . وقال الإمام الخميني : « إنّ ما يمنعنا عن القول بعموم مستثنى ( لا تعاد ) للطهارة عن الخبث هو عدم وجدان من يوافقنا من الأعلام وأهمّية الطهارة عن الحدث في الشرع ، وارتكاز المتشرّعة ، دون الطهارة
--> ( 1 ) قاعدة لا تعاد ( مجلّة فقه أهل البيت عليهم السّلام ) 18 : 27 . ( 2 ) المدّثّر : 4 . ( 3 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 2 : 348 . قاعدة لا تعاد ( مجلّة فقه أهل البيت عليهم السّلام ) 18 : 28 .