مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

308

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

قال الشيخ النائيني : « . . . وأمّا نسيان الشرط الركني فإن كان الشرط مقوّما للركن كوصول أطراف الأصابع إلى الركبة في الركوع ، فحكمه حكم نسيان نفس الركوع ، وإن كان غير مقوّم للركن كالطمأنينة أو وضع المساجد الستّة في السجود فبمجرّد الخروج عن الركن يفوت محلّه ؛ لأنّ العود إليه يستلزم زيادة الركن وهو موجب للبطلان ، فبقاء الشرط الغير المقوّم على شرطيته يوجب إعادة الصلاة فتنفى الشرطية بحديث « لا تعاد » » « 1 » . وقال الشيخ كاشف الغطاء : « شرائط الركن إن كانت دخيلة في تحقّق أصل معناه لغة أو عرفا كانت كالركن في أحكامه ، والإخلال بها إخلال به كالقيام لو قلنا بأنّه يشترط في تحقّقه عرفا أو لغة الانتصاب والاعتماد على كلا القدمين ، وإن كانت شرائط شرعية كاعتبار الوصول إلى حدّ خاص في الركوع ووضع المساجد السبعة على الأرض في السجود أو وضع الجبهة فيه على أشياء مخصوصة - مثلا وهكذا - فالظاهر عدم جريان حكمه عليها ، فلو أخلّ بشيء منها ولم يذكر إلّا بعد الفراغ منه أو بعد الدخول في ركن آخر صحّت صلاته ؛ لأنّ الذي يبطلها الإخلال بأصله لا بوصفه ، كما يشير إليه حديث « لا تعاد » » « 2 » . ويظهر هذا التفصيل من السيّد الخوئي أيضا في مسألة ترك الانتصاب سهوا في القيام الركني ، وهو القيام المتّصل بالركوع ، فإنّه ذكر أنّ هذا القيام قد ثبت عدم وجوبه مستقلّا وإنّما اعتبر من أجل الدخل في حقيقة الركوع وتقوّمه به ، ومن الظاهر أنّ الذي يتوقّف عليه مفهومه إنّما هو جامع القيام ، فلا يعتبر فيه الانتصاب ولا الاستقرار ولا الاستقلال ؛ لعدم دخل شيء منها في مفهوم القيام . نعم ، ثبت اعتبار الانتصاب في مثل هذا القيام أيضا بإطلاق الأدلّة كما تقدّم ، فلا يجوز الإخلال به عمدا ، وأمّا مع السهو فلا بأس به ؛ عملا بحديث « لا تعاد » ، فلا يقدح الإخلال السهوي بشيء من هذه الأمور . نعم ، لو قلنا بدخلها في حقيقة القيام اتّجه البطلان حينئذ ؛ لأدائها إلى الإخلال بالركوع المستثنى من حديث « لا تعاد » ، لكن

--> ( 1 ) الصلاة ( النائيني ، تقريرات الكاظمي ) 2 : 201 . ( 2 ) العروة الوثقى 3 : 226 - 227 ، م 19 ، تعليقة كاشف الغطاء .