مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
304
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
المشكوك فيما يجب العود فأتى به ثمّ تبيّن الإتيان به أوّلا أيضا ، وتبعه أكثر المحقّقين . واستدلّ له بوجوه : 1 - إطلاق الحديث وشموله لكلّ نحو من أنحاء الإخلال العارض للصلاة ، سواء كان من ناحية النقيصة أو الزيادة ، ولا إشكال في أنّ المتفاهم عرفا إلغاء كيفية اعتبار القيد وصيغته الوضعية في مثل هذا الحكم ، فالإطلاق اللفظي تامّ في الحديث « 1 » . 2 - إنّ مفاد القاعدة المطابقي وإن كان هو نفي الإعادة إلّا أنّ ذلك كناية أو إرشاد إلى مدلول آخر تصوّري أو تصديقي على الأقلّ هو المقصود بالإفهام عرفا ، وهو صحّة العمل المأتيّ به إذا كان تامّا من ناحية الأركان الخمسة ، وانتفاء اعتبار سائر القيود وجودية كانت أو عدمية ، وهذا يعني أنّ المقدّر بحسب المدلول التصوّري والاستعمالي للّفظ وإن كان عبارة عن مفهوم الشيء - لكون الاستثناء المفرّغ بحاجة إلى تقدير - إلّا أنّ ذلك كناية وإرشاد إلى صحّة العمل المأتيّ به إذا كان حافظا للأركان الخمسة ، فلا نحتاج إلى إجراء الإطلاق في مفهوم الشيء ليقال بأنّ الإطلاق لا يمكن أن يفي بذلك ، وإنّما الإطلاق نجريه في المدلول الآخر ، وهو صحّة العمل المحفوظ فيه الأركان الخمسة ؛ لأنّه المقصود التصديقي الكنائي أو الإرشادي من الكلام بحسب الحقيقة ، ومقتضى إطلاقه نفي كلّ ما يعتبر في الصلاة غيرها في حال السهو لا محالة ، سواء كان نقيصة أو زيادة « 2 » . 3 - إنّ القاعدة معلّلة في أكثر رواياتها بأنّ غير الخمسة إنّما لا تعاد الصلاة منها ؛ لكونها سنّة وليست بفرض اللّه بخلاف الخمسة ، وهذا يعني أنّ الميزان في الإعادة وعدمها كون الخلل فرضا أو غير فرض لا ما يكون نقيصة أو زيادة ، فما لا يكون فرضا - سواء كان اعتباره بنحو الجزئية أو الشرطية أو عدم المانع - مشمول لنكتة هذا التعليل وعمومه ، فإنّ العلّة تعمّم الحكم لأوسع من مورد التعليل « 3 » . وهكذا يتّضح بأحد هذه الوجوه الثلاثة
--> ( 1 ) قاعدة لا تعاد ( مجلة فقه أهل البيت عليهم السّلام ) 19 : 29 . ( 2 ) قاعدة لا تعاد ( مجلّة فقه أهل البيت عليهم السّلام ) 19 : 30 . ( 3 ) قاعدة لا تعاد ( مجلّة فقه أهل البيت عليهم السّلام ) 19 : 30 .