مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
301
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
وصيغته الوضعية ودخلها في مثل هذا الحكم ؛ لأنّ المهمّ بحسب نظره إتيان الوظيفة وتفريغ الذمّة من ناحية الصلاة المأمور بها ، فيكون تمام همّه ونظره عدم الإخلال بما هو معتبر فيها ، وهذا يجعل المتفاهم عرفا من ( لا تعاد ) نفي الإعادة من ناحية الإخلال بكلّ ما هو معتبر في الصلاة غير الأركان الخمسة ، وهذا يعني أنّ المقدّر مطلق الخلل فيما يعتبر في الصلاة ، فكأنّه قال : لا تعاد الصلاة من الخلل فيما يعتبر فيها إلّا إذا كان الخلل في أحد الخمسة ، أو يكون التقدير : كلّ ما يوجب الإعادة ، فكأنّه قال : لا تعاد الصلاة ممّا يوجب الإعادة والبطلان إلّا ما يوجب بطلان أحد الخمسة ، وليس المقدّر الترك ، ولا العدم ، ولا الوجود ، فضلا عن مفهوم الجزء والشرط « 1 » . الوجه الثاني : أنّ مفاد القاعدة المطابقي وإن كان هو نفي الإعادة إلّا أنّ ذلك كناية أو إرشاد إلى مدلول تصوّري أو تصديقي على الأقل هو المقصود بالإفهام عرفا ، وهو صحّة العمل المأتيّ به إذا كان تامّا من ناحية الأركان الخمسة ، وهذا لازمه العقلي انتفاء الجزئية أو الشرطية أو المانعية لسائر الأجزاء ، وهذا يعني أنّ المقدّر بحسب المدلول التصوّري والاستعمالي للّفظ وإن كان عبارة عن مفهوم الشيء - لكون الاستثناء مفرّغا بحاجة إلى تقدير - إلّا أنّ ذلك كناية وإرشاد إلى صحّة العمل المأتيّ به إذا كان حافظا للأركان الخمسة ، فلا نحتاج إلى إجراء الإطلاق في مفهوم الشيء وإرادة الجزئية منها تارة ، أو هي مع الشرطية أخرى ، أو هما مع المانعية ثالثة ليقال بأنّ الإطلاق لا يمكن أن يفي بذلك ، وإنّما الإطلاق نجريه في المدلول الآخر ، وهو صحّة العمل المحفوظ فيه الأركان الخمسة ؛ لأنّه المقصود التصديقي الكنائي أو الإرشادي من الكلام بحسب الحقيقة ، ومقتضى إطلاقه نفي كلّ ما يعتبر في الصلاة لا محالة ، سواء كان جزء أو شرطا أو عدم مانع ، وأمّا المقدّر في المدلول التصوّري الأوّلي فليس إلّا مفهوم الشيء ، وبهذا لا يكون هناك تقدير بالدقّة في مجرى الإطلاق « 2 » . الوجه الثالث : أنّ القاعدة معلّلة في أكثر
--> ( 1 ) قاعدة لا تعاد ( مجلة فقه أهل البيت عليهم السّلام ) 19 : 29 . ( 2 ) قاعدة لا تعاد ( مجلّة فقه أهل البيت عليهم السّلام ) 19 : 29 .