مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
288
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
- على ما حكاه شيخنا الأنصاري - إنّما هو الجاهل المقصّر ؛ ولذا استثنوا منه الجهر والإخفات والقصر والإتمام . وأمّا القاصر فلم يقم في مورده إجماع قطعا ولم تثبت دعواه من أحد ، وهذا هو محلّ الكلام « 1 » . الوجه الثالث : ما قد يقال من أنّ الحديث معارض بأدلّة الأجزاء والشرائط ، مثل قوله عليه السّلام : « لا صلاة إلّا بفاتحة الكتاب » « 2 » ، أو ل « من لم يقم صلبه » « 3 » ، ونحو ذلك ، فإنّ إطلاق هذه الأدلّة شامل للعامد والناسي والجاهل كإطلاق الحديث ، خرج العامد عن الأخير بالإجماع وغيره ، كما أنّ الناسي خرج عن تلك الأدلّة ؛ لكونه المتيقّن من مورد الحديث ، فيبقى الجاهل بالحكم مشمولا لكلا الإطلاقين ، فلا تجب عليه الإعادة بمقتضى الحديث وتجب بمقتضى دليل الجزئية ؛ لانتفاء المركّب بانتفاء جزئه ، فيسقط الإطلاقان بالمعارضة ، وحيث لم يثبت الاجتزاء بهذا العمل الناقص فالمرجع حينئذ قاعدة الاشتغال المقتضية لوجوب الإعادة ، بل ربّما يرجّح إطلاق تلك الأدلّة من أجل الشهرة القائمة على اختصاص الحديث بالناسي « 4 » . وأجيب عنه أيضا : أوّلا : بأنّ حديث « لا تعاد » لكونه ناظرا إلى أدلّة الأجزاء والشرائط فهو حاكم عليها لا أنّه معارض لها ، ولا شكّ في أنّ إطلاق دليل الحاكم مقدّم على إطلاق دليل المحكوم ، فإذا سلّم شمول إطلاق الحديث للجاهل فلا بدّ أن يسلّم تقدّمه على الأدلّة الأوّليّة ولا تصل النوبة إلى ملاحظة النسبة بينهما أو إعمال قواعد الترجيح كما لا يخفى . وثانيا : بأنّه لو سلّمنا المعارضة وأغضينا النظر عن الحكومة لكن الترجيح بالشهرة ممّا لا مسرح له في المقام ، فإنّ الشهرة المعدودة من المرجّحات في باب التعارض - على القول بها - إنّما هي الشهرة الروائية بحيث يعدّ ما يقابلها من الشاذّ النادر ، وأمّا الشهرة الفتوائية - كما في المقام - فليست من المرجّحات قطعا ، فغاية ما هناك
--> ( 1 ) مستند العروة ( الصلاة ) 6 : 22 - 23 . ( 2 ) المستدرك 4 : 158 ، ب 1 من القراءة في الصلاة ، ح 5 . ( 3 ) الوسائل 4 : 313 ، ب 9 من القبلة ، ح 3 . ( 4 ) مستند العروة ( الصلاة ) 6 : 23 .