مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
286
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
بالإجماع « 1 » . القول الثالث : هو التفصيل بين الجاهل المقصّر فلا يشمله الحديث وبين الجاهل القاصر فيشمله ، وهذا ما ذهب إليه الشيخ الأنصاري على ما حكاه المحقّق النائيني عن بعض مقرّري بحثه « 2 » ، وقوّاه السيّد اليزدي « 3 » ، والسيّد الخوئي « 4 » . أمّا القول الأوّل - وهو اختصاص الحديث بالناسي وعدم شموله للجاهل - فقد استدلّ عليه بوجوه : الأوّل : ما ذكره المحقّق النائيني من أنّ مورد نفي الإعادة الذي هو لسان الحديث مختصّ بما يمكن فيه الأمر بالإعادة ، والأمر بالإعادة يصحّ فيما إذا لم يمكن فيه بقاء الأمر الأوّل المتعلّق بفعل الصلاة تامّة ، وإلّا فمعه لا يحتاج إلى الأمر بالإعادة ؛ لكونه بنفسه محرّكا نحو العمل وكافيا في الباعثية وما لا يمكن فيه بقاء الأمر الأوّل هو صورة النسيان وما يشبهه كالاضطرار ونحوه ، فالأمر بالإعادة لا يشمل العامد سواء كان عالما أو جاهلا بقسميه ، أمّا العامد العالم فواضح كالجاهل المقصّر ، حيث إنّ الأمر متوجّه إليه ومنجّز في حقّه أيضا ، وأمّا الجاهل القاصر فالأمر وإن لم يكن منجّزا عليه إلّا أنّه لا مانع من تعلّقه به ، فظهر أنّ نفي الإعادة بالإخلال بغير الخمسة يختصّ بما إذا سقط الأمر المتعلّق بالمركّب ، وهذا يختصّ بالناسي « 5 » . وقد أجيب عنه بأنّ الإعادة لا تكون بأمر آخر بل بنفس الأمر الأوّل وبقائه حتى في موارد النسيان للجزء أو الشرط حين العمل ؛ لأنّ المفروض التفات المكلّف إلى نسيانه بعد العمل ، وتمكّنه من الإتيان بما هو الواجب وهو المركّب التام في الوقت والتكليف متعلّق به لا بخصوص المركّب في الزمن الذي جاء به فيه ، فالأمر الأوّل باق على كلّ حال . وبتعبير آخر : حديث « لا تعاد » لا ينفي أمرا آخر بالإعادة ، وإنّما هو تقييد واقعي
--> ( 1 ) الصلاة ( النائيني ، تقريرات الكاظمي ) 2 : 193 . الصلاة ( النائيني ، تقريرات الآملي ) 2 : 406 . ( 2 ) الصلاة ( النائيني ، تقريرات الآملي ) 2 : 406 ، 410 . ( 3 ) العروة الوثقى 3 : 208 ، م 3 . ( 4 ) مستند العروة ( الصلاة ) 6 : 19 . ( 5 ) الصلاة ( النائيني ، تقريرات الآملي ) 2 : 409 ، وانظر : الصلاة ( النائيني ، تقريرات الكاظمي ) 2 : 194 . مستند العروة ( الصلاة ) 6 : 17 .