مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
281
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
بأنّ السنّة لا تنقض الفريضة أيضا يناسب هذا المعنى ؛ فإنّ السنّة كما لا تنتقض الفريضة بالإخلال بها سهوا كذلك يقتضي أن لا تنتقض الفريضة بالإخلال بها عمدا أيضا ؛ إذ ليس كونها سنّة في فريضة يختلف من حال إلى حال . فالتعليل بنفسه يقتضي صحّة الإتيان بالأقل حتى في صورة العمد والعلم ، غاية الأمر يكون عاصيا ومعاقبا لتركه ومخالفته لامتثال الأمر بتلك الأجزاء الظاهر في وجوبها ، فيكون مقتضى الجمع بين الدليلين أنّها واجبة بنحو الواجب في الواجب ، خصوصا لمثل صحيحة زرارة التي صرّحت بأنّ ما سوى ذلك سنّة في فريضة ، محتملا - أي السيد الهاشمي - أن يكون هذا الوجه هو الذي دعا مثل الشيخ محمّد تقي الشيرازي قدّس سرّه من أن يلتزم بإطلاق القاعدة لصورة الإخلال العمدي أيضا ، فحكم بصحّة الصلاة وعدم الإعادة لو تركها عمدا رغم وجوب الإتيان بها ضمن الفريضة ، وكونه عاصيا بذلك مستحقّا للعقوبة ، بل ومحتملا أيضا أن يكون ذلك هو ظاهر الشيخ قدّس سرّه في النهاية في مبحث وجوب السورة في الصلاة « 1 » ، ومنظرا لذلك بما ثبت في الحجّ من وجوب بعض الأعمال فيه رغم عدم بطلان الحجّ بتركه ولو عمدا كطواف النساء والرمي والمبيت بمنى ؛ معتبرا أنّ بهذا البيان يظهر وجه الإشكال فيما يقال من أنّ شمول حديث « لا تعاد » لصورة العمد والعلم يستوجب المناقضة مع أدلّة الجزئية والشرطية ؛ فإنّ هذا فرع أن يكون هناك أمر واحد لا أمران بنحو الواجب في الواجب ، وأنّ ملاك الجزء المتروك يفوت بفوات محلّه ، وهو فرع عدم الاستظهار المتقدّم ، وإلّا كان الظهور المذكور بنفسه بيانا على أنّ الأمر بالأجزاء غير الركنية من الواجب في واجب لا الجزئية لأمر واحد « 2 » . لكن اعترض بعد ذلك على الاستظهار المزبور بأنّ جملة من الروايات المبيّنة للأجزاء غير الركنية والمعبّرة عنها بالسنّة
--> ( 1 ) النهاية : 87 ، حيث قال : « ومن ترك القراءة متعمّدا وجبت عليه الإعادة ، فإن ترك قراءة ما زاد على الحمد في الفرائض كانت صلاته ناقصة ولم تجب عليه إعادتها » . ( 2 ) قاعدة لا تعاد ( مجلة فقه أهل البيت عليهم السّلام ) 18 : 29 - 30 .