مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
23
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
الدين لا لمحض الجار ، فلا ينفع فيها رضى الجار بعلوّه عليه ، بحيث يسقط مع رضاه « 1 » . وهل يعتبر في العلوّ وعدمه نفس البناء أو مجرّد الهواء ؟ قطع الشهيد بالأوّل « 2 » ، ونفى عنه البعد الشهيد الثاني « 3 » . والذي يظهر من الفقهاء أنّهم طبقوا في مسألة البناء قاعدة نفي السبيل ، أو حفظ عورات المسلمين ، مع أنّ هناك مجالا للنقاش في دلالة تلك القاعدة على ما ذكر ؛ لأنّه لا يصدق أنّ للكافر سبيلا على المسلم بارتفاع داره مطلقا ، كما لا يصبح الإسلام معلوّا عليه بارتفاع بناء ذمّي على مسلم ، وأمّا قضية العورات فهناك طرق عديدة - كما في هذا الزمان - للحيلولة دون اطّلاع الجار على ما في داخل منزل جاره . وربّما لهذا نفى بعض الفقهاء هذه الأحكام في الذمي ما لم يشرط الحاكم الإسلامي ذلك عليهم في ضمن الذمة إذا رأى مصلحة في ذلك « 4 » . ( انظر : ذمّي ) 10 - إطالة الكلام : ذكر بعض الفقهاء أنّ كثرة الكلام وإطالته في حدّ نفسه مذموم ، وإذا استلزم إزعاج الغير وإيذاءه يكون محرّما عقلا وشرعا « 5 » ؛ فقد ورد أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم كان أوجز الناس كلاما وبذاك جاءه جبرئيل وكان مع الإيجاز يجمع كلّ ما أراد ، وكان يتكلّم بجوامع الكلم لا فضول ولا تقصير ، كلام يتبع بعضه بعضا « 6 » ؛ ولما ورد عن الأئمّة الأطهار عليهم السّلام في ذلك : منها : ما رواه ابن القدّاح عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « قال لقمان لابنه : يا بنيّ إن كنت زعمت أنّ الكلام من فضّة فإنّ السكوت من ذهب » « 7 » . ومنها : ما رواه عمرو بن جميع عن
--> ( 1 ) انظر : المسالك 3 : 79 . الرياض 7 : 487 . جواهر الكلام 21 : 285 . ( 2 ) انظر : الدروس 2 : 35 . جواهر الكلام 21 : 486 . ( 3 ) المسالك 3 : 79 . ( 4 ) المنهاج ( الخوئي ) 1 : 398 ، م 80 . ( 5 ) مهذّب الأحكام 15 : 301 . وانظر : المحجّة البيضاء 4 : 133 . ( 6 ) المحجّة البيضاء 4 : 133 . ( 7 ) الوسائل 12 : 183 ، ب 117 من أحكام العشرة ، ح 5 .