مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

194

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

وظاهر عبارات أكثر الفقهاء عدم الفرق في حرمة أجزاء الذبيحة بين الكبيرة والصغيرة ، بل صرّح بعضهم بالتعميم « 1 » . لكن مع ذلك قد يقال بأنّ الأجود اختصاص الحكم بالنعم وغيرها من الحيوانات الوحشية دون العصفور ونحوه ؛ لاستلزام القول بالتعميم - مع عدم تمييزه - تحريم جميعه أو أكثره ؛ للاشتباه « 2 » . وقد يستفاد التخصيص من الصدوق ، حيث اقتصر على ذكر الشاة « 3 » ، والمفيد ؛ حيث عبّر بالأنعام والوحوش « 4 » . لكن قد يقال بأنّه لا وجه للاختصاص ؛ للعلم بإرادة المثال من الشاة ونحوها في هذه الأخبار والعبارات « 5 » . وفصّل بعضهم بين ما كان المستند في تحريمه الإجماع فالقول بالاختصاص جيّد ؛ لعدم معلومية تحقّقه في العصفور وشبهه ، مع ما تقدّم من اختصاص عبائر بعضهم وجملة من النصوص بالشاة والنعم . وما كان المستند في تحريمه الخباثة فالتعميم إلى كلّ ما تحقّقت فيه أجود . ونوقش بأنّ معظم هذه الأجزاء أو جميعها دليل حرمتها النصوص وإن تأيّدت في بعضها بالخباثة ونحوها ، فإنّ بعضها مطلق كخبر إسماعيل المتقدّم ، وأمّا ذكر الشاة في بعض النصوص والعبائر فهو لا يضرّ بعد إرادة المثال منها « 6 » . واختار المحقّق النجفي حرمة الجميع في كلّ ذبيحة فيما إذا تحقّق مسمّاه ، أمّا مع عدم ظهوره فلا حرمة ؛ إذ لا يصدق أكله أو أكل شيء منه ؛ إذ لعلّه غير مخلوق في الحيوان المزبور ، مضافا إلى السيرة المستمرّة على ذلك . نعم ، لو علم شيوع أجزاء المحرّم منها في جملة اللحم اتّجه اجتنابه أجمع « 7 » . فما ذكره بعضهم من عدم شمول شيء من النصوص للحيوان الصغير إلّا في الدم

--> ( 1 ) المهذب البارع 4 : 217 . الروضة 7 : 311 . مجمع الفائدة 11 : 243 . الرياض 12 : 189 . ( 2 ) الروضة 7 : 311 - 312 . ( 3 ) الهداية : 309 . المقنع : 425 . ( 4 ) المقنعة : 582 . ( 5 ) جواهر الكلام 36 : 350 . ( 6 ) جواهر الكلام 36 : 350 . وانظر : الرياض 12 : 190 . ( 7 ) جواهر الكلام 36 : 350 .