مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
167
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
وفي بعض النصوص بعدما سألوه صلّى اللّه عليه واله وسلم عن النبيذ وأطالوا في وصفه ، قال صلّى اللّه عليه واله وسلم : « يا هذا ، قد أكثرت عليّ ، أفيسكر ؟ » قال : نعم ، فقال صلّى اللّه عليه واله وسلم : « كلّ مسكر حرام » « 1 » . ويؤيّد « 2 » الحلّ ما ورد في أنّ علّة التحريم هي شركة إبليس في شجرة الكرم وثمرته بالثلثين ، وأنّه إذا ذهب نصيبه حلّ الباقي « 3 » . ولا ريب أنّ الزبيب قد ذهب ثلثاه وزيادة بالشمس « 4 » . وكذا يؤيّده بعض الأخبار « 5 » ، كرواية الحرّ بن يزيد « 6 » ، ورواية إسحاق « 7 » وأبي بصير « 8 » . واحتجّ للتحريم بوجوه بعضها يعمّ العصير التمري والزبيبي ، وبعضها يختصّ بأحدهما : منها : الاستصحاب التعليقي ، وتقريبه : أنّ الزبيب حينما كان عنبا كان عصيره حراما إذا غلى ، فإذا جفّ فمقتضى الاستصحاب حرمته إذا غلى . وأجيب عنه أوّلا : بأنّ الاستصحاب التعليقي لا أصل له أساسا « 9 » . وثانيا : بتغيّر الموضوع ، والمنع من بقائه « 10 » ، فإنّ الموضوع عصير العنب - أي ماؤه - لا نفس العنب ولا أمر آخر ، وظاهر أنّ الزبيب ليس بعصير ، ومغايرتهما ممّا لا تكاد تخفى على أحد ، وكذا لا يصدق العصير العنبي على الماء الذي نبذ فيه الزبيب ، ومع تعدّد الموضوع لا مجال لجريان الاستصحاب . نعم ، لو كان الموضوع نفس العنب لحكمنا بجريان الاستصحاب عند صيرورة العنب زبيبا ؛ لأنّ الجفاف والرطوبة من
--> ( 1 ) الوسائل 25 : 355 ، 356 ، ب 24 من الأشربة المحرّمة ، ح 6 . واستدلّ بها في مستند الشيعة 15 : 185 . ( 2 ) مستند الشيعة 15 : 186 ، وهو مختصّ بالعصير الزبيبي . ( 3 ) انظر : الوسائل 25 : 282 ، ب 2 من الأشربة المحرّمة . ( 4 ) الدروس 3 : 16 ، حيث استدلّ به . وانظر : الرياض 12 : 214 - 215 . ( 5 ) مستند الشيعة 15 : 187 . ( 6 ) التهذيب 9 : 127 ، ح 548 . الوسائل 25 : 381 ، ب 38 من الأشربة المحرّمة ، ح 3 . ( 7 ) الوسائل 25 : 291 ، ب 5 من الأشربة المحرّمة ، ح 5 . ( 8 ) الوسائل 25 : 62 ، ب 27 من الأطعمة المباحة ، ح 1 . ( 9 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 2 : 123 . ( 10 ) إفاضة القدير : 119 . التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 2 : 125 .