مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

63

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

طلّق فهل تحتسب تطليقة واحدة أم تطليقتين ؟ ظاهر كلمات بعضهم احتساب تطليقتين ؛ لأنّ الفراق أثر وضعي اعتباري للتطليقات ، ولا دخل للإسلام والكفر فيه ، وليس من العقوبات وشبهها حتى يجبّه الإسلام « 1 » . ويؤيّده « 2 » ما روي في إسلام نصرانية طلّقت ثمّ أسلمت بأنّ عدّتها عدّة المسلمة « 3 » . وأمّا النذر فالمشهور بين الفقهاء « 4 » اشتراط إسلام الناذر ، فلا يصح النذر من الكافر بجميع أقسامه ؛ لتعذّر نيّة القربة في حقّه ، باعتبار شرطيّة الإيمان في صحّة عبادته والمفروض أنّه ليس بمؤمن ، فلا تتصوّر نيّة القربة منه . وردّ بأنّ فيه منعا واضحا ؛ إذ أنّ إرادة التقرّب ممكنة من الكافر المقرّ باللّه تعالى « 5 » . أمّا الحديث عن عدم إمكان إتيانه بالعبادات لاشتراطها بالإسلام ، فيمكن الجواب عنه بإمكان إسلامه ثمّ إتيانه بها ، فهو مقدور لمقدوريّة مقدّمته ، وهي الإسلام ، فيجب عليه حال كفره كسائر الواجبات ، ويعاقب على مخالفته ، ويترتّب عليها وجوب الكفّارة ، ولا تجري فيه قاعدة الجبّ ؛ لانصرافها عن المقام ؛ لأنّ المقام من جهة إحداث الاختصاص في عمله تعالى نظير الديون والحقوق التي لا تشملها قاعدة الجبّ ؛ إذ الوجوب حينئذ من آثار الاختصاص به تعالى الباقي بعد الإسلام لا من باب آثار حدوث المسبّب حال الكفر . نعم ، لو خالف وهو كافر وتعلّقت به الكفارة فأسلم ، فتسقط عنه الكفارة « 6 » . وأمّا السيد الخوئي فقد حاول معالجة المسألة بطريقة أخرى مفادها : أنّ قاعدة الجبّ لو ثبتت فموردها الأحكام المختصّة بالشريعة الإسلامية ، وأمّا غيرها من الأحكام العقلائيّة الثابتة مع قطع النظر عن

--> ( 1 ) القواعد الفقهية ( المكارم ) 2 : 187 . ( 2 ) انظر : القواعد الفقهية ( المكارم ) 2 : 188 . ( 3 ) الوسائل 22 : 266 - 267 ، ب 45 من العدد ، ح 1 . ( 4 ) كفاية الأحكام 2 : 490 . جواهر الكلام 35 : 357 . ( 5 ) كفاية الأحكام 2 : 490 . ( 6 ) العروة الوثقى 4 : 487 ، مع تعليقة المحقّق العراقي ، الرقم 3 .