مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

51

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

بعضهم إلى أنّها ناظرة إلى معصية الكفر دون المعاصي الأخرى « 1 » . ولعلّه لذلك لم يستدلّ بالآية الكثير من فقهائنا . الثاني - السنّة : استدلّ الفقهاء - بالإضافة إلى سيرة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في عدم محاسبته الآخرين على مخالفاتهم العمليّة أيّام الكفر « 2 » - بالأخبار ، وهي متعددة ، يقف على رأسها الخبر المشهور المعروف المرويّ من طرق الإمامية وغيرهم ، وبعبارات مختلفة في كتب الحديث والفقه والتفسير واللغة ، وهو المعروف بحديث الجبّ أو حديث الهدم ؛ حيث ورد فيه تعبيران : أحدهما : ما جاء عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قوله : « الإسلام يجبّ ما قبله » . وقد رواه من طرقنا علي بن إبراهيم القمّي في التفسير المنسوب إليه عند قوله تعالى : وَقالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً « 3 » ، حيث ذكر أنّ القائل هو عبد اللّه بن أبي أمية أخو أمّ سلمة ، وقد جاء يعرض إسلامه على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يوم الفتح ، فأعرض عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فاستشفع بأخته أمّ سلمة ، فقال لها النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « يا أمّ سلمة ، إنّ أخاك كذّبني تكذيبا لم يكذّبني أحد من الناس ، هو الذي قال لي : لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً » . . . قالت امّ سلمة : بأبي أنت وامّي يا رسول اللّه ، ألم تقل : إنّ الإسلام يجبّ ما كان قبله ؟ قال : « نعم » ، فقبل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إسلامه « 4 » . كما رواه أيضا ابن أبي جمهور الأحسائي مرسلا عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « 5 » . ورواه كذلك الشيخ الطوسي في كتاب الخلاف عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنّه قال : « الإسلام يجبّ ما قبله ، والتوبة تجبّ ما قبلها من الكفر » « 6 » . وأمّا الجمهور فقد رووا هذا الحديث

--> ( 1 ) انظر : مستند العروة ( الصلاة ) 1 / 5 : 112 . ( 2 ) انظر : مستند العروة ( الصوم ) 2 : 154 . القواعد الفقهية ( اللنكراني ) 1 : 261 . ( 3 ) الإسراء : 90 . ( 4 ) انظر : تفسير القمي 2 : 26 - 27 . المستدرك 7 : 448 ، ب 15 من أحكام شهر رمضان ، ح 3 . ( 5 ) عوالي اللآلي 2 : 54 ، ح 145 ، و 224 ، ح 38 . ( 6 ) الخلاف 5 : 469 ، م 13 .