مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

37

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

بالوحدانيّة ، والشهادة بالرسالة ، والاعتقاد بالمعاد ، فمن اعترف بهذه الأمور الثلاثة يحكم عليه بالإسلام ، ويترتّب عليه آثاره من المواريث وحرمة دمه وماله . . . » « 1 » . إلّا أنّ هؤلاء الأعلام أنفسهم صرّحوا في مواضع أخرى بكفاية الشهادتين في تحقّق الإسلام . فالشيخ الطوسي ذكر أنّ الإيمان أن يصف الشهادتين فيقول : لا إله إلّا اللّه محمّد رسول اللّه « 2 » . كما أكّد ابن حمزة أيضا على كفاية الشهادتين قائلا : بأنّ الواقف إذا عيّن الموقوف عليه بالإسلام كان لمن أقرّ بالشهادتين ولمن هو في حكمه من أطفالهم ومجانينهم « 3 » . وكذلك السيّد الخوئي نفسه قال في موضع آخر : « إنّ الإسلام يدور مدار الإقرار بالشهادتين ، وبذلك يحرم ماله ودمه ، والروايات « 4 » الدالّة على هذا متظافرة من الفريقين » « 5 » . ولم نعثر على مستدلّ لاشتراط الإسلام بالأمور الثلاثة المتقدّمة إلّا السيّد الخوئي الذي استدلّ على اعتبار الاعتقاد بالمعاد بآيات متعدّدة ، اقترن فيها المعاد بالإيمان باللّه ، كقوله تعالى : إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ « 6 » ، وقوله تعالى أيضا : مَنْ كانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ « 7 » . وغير ذلك من الآيات التي ذكر فيها الإيمان باليوم الآخر إلى جانب الإيمان به تعالى « 8 » . وأورد عليه بأنّ مجرّد ذلك لا يعني أنّ الاعتقاد بالمعاد كالإيمان باللّه تعالى لا بدّ منه في تحقّق الإسلام ؛ لأنّه إنّما ذكر في الآية لكونه من أوضح ما اشتملت عليه الرسالة ، وليس قيدا مستقلّا في الإسلام « 9 » .

--> ( 1 ) معتمد العروة الوثقى 1 : 10 . ( 2 ) المبسوط 4 : 597 . ( 3 ) الوسيلة : 371 . ( 4 ) الكافي 2 : 24 ، ح 1 ، و 25 ، ح 1 . كنز العمال 1 : 87 - 89 ، ح 370 - 379 . ( 5 ) مصباح الفقاهة 3 : 236 . ( 6 ) النساء : 59 . ( 7 ) الطلاق : 2 . ( 8 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 2 : 59 . ( 9 ) بحوث في شرح العروة 3 : 293 .