مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

27

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

يقولوا : لا إله إلّا اللّه » « 1 » ؛ فجعلت كلمة التوحيد هي المعيار في الحكم بالإسلام فيما الصلاة - مثلا - لم توضع دليلا عليه « 2 » ، باعتبارها من فروعه وشعائره « 3 » ، لا من مبرزاته ومعلناته ؛ وذلك أنّه يمكن صدور الصلاة من الفاعل تقية وخوفا وحذرا « 4 » ، وهو أمر وإن كان محتملا في النطق بالشهادتين أيضا إلّا أنّه لمّا جعل الشارع الشهادتين أمارة لإحراز الإسلام ، أمكن الاستناد إليهما وعدم الوقوف عند احتمال الخوف والحذر ، الأمر غير المتحقق في الصلاة كما قلنا . وتتأكّد صعوبة اكتشاف الإسلام عبر الصلاة وأمثالها في المرتدّ ؛ إذ صلاته لا تعني أنّه عاد إلى الإسلام ؛ لإمكان أن يكون قد ارتدّ بإنكار ضروريّ من ضروريات الدين غير الفعل الذي يقوم به الآن ، وهو الصلاة ، لا سيّما وأنّه قد لا يعتقد بأنّه صار مرتدّا فيتعامل مع نفسه معاملة المسلم ؛ ولهذا فهو يصلّي « 5 » . ولا فرق في عدم دلالة الصلاة عند هذا الفريق على الإسلام بين إتيانها في دار الحرب أو في دار الإسلام « 6 » ، وإن تردّد العلّامة الحلّي في عدم دلالتها عليه إذا كانت في دار الحرب وصدرت من المرتدّ « 7 » ؛ لعدم ما يبرّر الإتيان بها هناك غير الاعتقاد بالإسلام « 8 » . ومن جهة ثانية ، صرّح بعض الفقهاء بدلالة الصلاة على الإسلام والرجوع عن الكفر إذا كانت هناك قرينة على إتيانها لأجل الإسلام « 9 » ، أو لم تكن هناك قرينة قطعية على عدم الاعتقاد « 10 » ؛ وذلك لشمول إطلاق أو عموم ما دلّ على الحكم بإسلام من نطق بالشهادتين لذلك « 11 » ، على أساس أنّ الصلاة تحتوي على الشهادتين في التشهّد .

--> ( 1 ) الدعائم 2 : 402 . كنز العمال 1 : 89 ، ح 379 . ( 2 ) المسالك 15 : 32 . ( 3 ) المعتبر 2 : 432 . المنتهى 6 : 202 . ( 4 ) المسالك 15 : 32 . ( 5 ) انظر : مجمع الفائدة 13 : 317 . ( 6 ) الروض 2 : 945 . جواهر الكلام 41 : 624 . ( 7 ) القواعد 3 : 574 . ( 8 ) المبسوط 5 : 332 . المسالك 15 : 32 ، وفيه : « ارتفاع التهمة » . ( 9 ) مباني تكملة المنهاج 1 : 334 . ( 10 ) مجمع الفائدة 13 : 317 . ( 11 ) جواهر الكلام 41 : 624 .