مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
21
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
* الإسلام الظاهري والواقعي « 1 » : المقصود من الإسلام هنا هو الإسلام الظاهري دون الواقعي ، حيث لا شكّ في الحكم بإسلام من أظهر الشهادتين سواء علمنا باعتقاده الباطني بالإسلام أو لم نعلم « 2 » ؛ نظرا إلى ظاهر القول « 3 » ، فلا يتجسّس عليه « 4 » ، فليس قبول إسلام من أظهر الإسلام والاعتراف به لكون إظهاره كاشفا عن الإسلام الواقعي بالضرورة ، بل لكونه موجدا ومحقّقا للإسلام الظاهري ، وربما يظهر هذا المعنى من كلّ من عبّر عن ذلك ب ( الأمور التي يتحقّق بها الإسلام ) « 5 » . إنّما الكلام فيما لو علمنا نفاقه وعدم مطابقة تظاهره بالإسلام للواقع ، فقد ذهب الفقهاء إلى كفاية ذلك في إسلامه « 6 » ؛ وذلك للأخبار المدّعى تواترها « 7 » ، الدالّة على كفاية الإقرار بالشهادتين « 8 » ، وأنّ بالإسلام تحقن الدماء وتجري المواريث « 9 » ، كما
--> ( 1 ) استعمل العلماء هذا التعبير في مناسبات متعدّدة : منها : ما ذكره الشهيد الثاني في حقائق الإيمان : ( 119 - 120 ) في دفع الإشكال عن قوله تعالى : وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا ( الحجرات : 14 ) ، أنّه إذا لم يكن إسلام الأعراب إسلاما عند اللّه تعالى كان مغريا لهم بالكذب ، حيث أمرهم أن يخبروا عن أنفسهم بالإسلام ، وهو محال عليه تعالى . فأجاب عن ذلك بأنّه إنّما أمرهم إرشادا بأن يخبروا بالإسلام الظاهري ، وهو حقّ في الظاهر ، فلم يكن مغريا لهم بالكذب ، حيث لم يأمرهم أن يخبروا بأنّهم مسلمون عند اللّه بالإسلام مطلقا . ومنها : ما ذكره الخواجوئي ( جامع الشتات : 24 ) في تعليقه على قوله تعالى : وَعَدَ اللَّهُ الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ وَالْكُفَّارَ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها ( التوبة : 68 ) بأنّ « ذلك لا ينافي إسلامهم بحسب الظاهر ، كما ذهب إليه عامّة أصحابنا . . . فهذا الإسلام الظاهري يحقن دماءهم ، ويحفظ أموالهم ، ويحلّ ذبيحتهم ، ويحصل التوارث بيننا وبينهم » . وغير ذلك من الكلمات المذكورة في الكتب الفقهية والعقائدية التي تركنا التعرّض لجميعها اختصارا . ( 2 ) مصابيح الظلام 4 : 525 . جواهر الكلام 6 : 59 . العروة الوثقى 1 : 284 ، م 2 . وانظر : مجمع الفائدة 13 : 340 . ( 3 ) مصباح الفقيه 7 : 266 . ( 4 ) كشف الغطاء 4 : 349 . ( 5 ) المسالك 10 : 39 . كفاية الأحكام 2 : 583 . كشف الغطاء 4 : 349 . الحدود ( الگلبايگاني ) 2 : 430 . ( 6 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 2 : 69 . وانظر : مصباح الفقيه 7 : 266 . مستمسك العروة 2 : 123 . ( 7 ) مصابيح الظلام 4 : 526 . وانظر : مهذب الأحكام 2 : 110 ، حيث نسبه إلى صاحب مفتاح الكرامة ، ولكن لم نعثر عليه . ( 8 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 2 : 69 . ( 9 ) مصباح الفقيه 7 : 267 .