مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
12
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا « 1 » . وقد يستعمل ويراد به معنى يغايره بشكل من الأشكال « 2 » ، كما في قوله تعالى : إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِماتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ « 3 » ، وقوله تعالى : قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا « 4 » ؛ إذ تستفاد المغايرة من قرينة المقابلة « 5 » . وهذه المغايرة تجعل النسبة بينه وبين الإسلام هي العموم والخصوص المطلق ، وتحت عنوان المغايرة تندرج الحالات التالية : فقد يراد بالإيمان الاعتقاد والتصديق القلبي كما هو مختار جماعة « 6 » ، وتساعد عليه اللغة « 7 » ، مقابل الإعلان اللساني فقط بالإسلام . وقد يراد به الاعتقاد المقرون بعمل الجوارح ، كما هو مختار آخرين « 8 » ؛ مستدلّا له بعضهم بقوله تعالى : إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ * الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ * أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا « 9 » . وبالروايات المفسّرة للإيمان بأنّه إقرار باللسان وعقد بالقلب وعمل بالأركان « 10 » . وإن حاول بعض توجيهها بأنّها ناظرة إلى الفرد الأكمل « 11 » بقرينة قوله تعالى : وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ
--> ( 1 ) النساء : 141 . وانظر : المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 3 : 590 - 591 . حاشية المكاسب ( الاصفهاني ) 2 : 463 . ( 2 ) انظر : رسائل المحقّق الكركي 3 : 172 . الميزان 16 : 313 . ( 3 ) الأحزاب : 35 . ( 4 ) الحجرات : 14 . ( 5 ) الميزان 16 : 313 . ( 6 ) الاقتصاد : 229 - 230 . رسائل المحقّق الكركي 3 : 172 . الرياض 9 : 322 . جواهر الكلام 6 : 59 . التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 2 : 70 . ( 7 ) لسان العرب 1 : 224 . ( 8 ) الهداية : 54 - 55 . المقنعة : 654 . النهاية : 597 - 598 . المهذب 2 : 89 . الوسيلة : 371 . الحدائق 22 : 205 - 206 . ( 9 ) الأنفال : 2 - 4 . ( 10 ) انظر : البحار 69 : 67 - 69 ، ح 19 - 24 . الحدائق 22 : 205 . ( 11 ) العروة الوثقى 6 : 326 ، م 5 .