مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
92
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
فهو كالمستهزئ باللّه تعالى « 1 » ، كما ورد في خبر ياسر الخادم عن الإمام الرضا عليه السّلام قال : « . . . المستغفر من ذنب ويفعله كالمستهزئ بربّه » « 2 » . ومنها : أداء حقوق المخلوقين وحقّ اللّه عزّ وجلّ ، فمن انتهك حقّا من حقوق الناس أو ضيّع فريضة من الفرائض يلزم عليه أن يؤدّي ذلك بردّ الحقّ إلى صاحبه ، أو طلب العفو والإبراء منه في حقوق المخلوقين ، وقضاء ما فاته من الصلاة والصوم ونحوهما من العبادات وحقوق اللّه عزّ وجلّ ، ثمّ يستغفر اللّه حتى يقبل استغفاره ويغفر ذنبه ، وإلّا فلا أثر للاستغفار من دون ذلك . ومنها : إذابة اللحم الذي نبت من الحرام بالأحزان ، وإذاقة الجسم ألم الطاعة « 3 » . وقد وردت جميع هذه الأمور في الخبر المروي عن أمير المؤمنين عليه السّلام في تفسير الاستغفار حيث قال - في تأديب من قال بحضرته : أستغفر اللّه - : « ثكلتك امّك ! أتدري ما الاستغفار ؟ الاستغفار درجة العلّيين ، وهو اسم واقع على ستّة معان : أوّلها : الندم على ما مضى ، والثاني : العزم على ترك العود إليه أبدا ، والثالث : أن تؤدّي إلى المخلوقين حقوقهم حتى تلقى اللّه عزّ وجلّ أملس ليس عليك تبعة ، والرابع : أن تعمد إلى كلّ فريضة عليك ضيّعتها فتؤدّي حقّها ، والخامس : أن تعمد إلى اللحم الذي نبت على السّحت فتذيبه بالأحزان حتى يلصق الجلد بالعظم ، وينشأ بينهما لحم جديد ، والسادس : أن تذيق الجسم ألم الطاعة كما أذقته حلاوة المعصية ، فعند ذلك تقول : أستغفر اللّه » « 4 » . سادسا - صيغ الاستغفار وصوره : هناك صيغ متعدّدة للاستغفار فإنّه يكون بصيغة ( اغفر ) ، والدعاء بها يختلف باختلاف من يطلب له الاستغفار ، فتقول مرّة : ( اللهمّ اغفر لي ) ، وأخرى : ( اللهمّ اغفر لنا ) ، وثالثة : ( اللهمّ اغفر للمؤمنين والمؤمنات ) ، ورابعة : ( اللهمّ اغفر للذين تابوا واتّبعوا سبيلك ) .
--> ( 1 ) جواهر الكلام 7 : 198 . ( 2 ) الوسائل 7 : 176 ، ب 23 من الذكر ، ح 1 . وانظر : جواهر الكلام 7 : 198 . ( 3 ) انظر : زبدة البيان : 573 . ( 4 ) الوسائل 16 : 77 ، ب 87 من جهاد النفس ، ح 4 .