مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
486
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
يوجب سقوط التكليف برأسه أو ببعض مراتبه أو ببعض شروطه وأجزائه الموجب لاستحقاق العقوبة ، فلا يجوز ارتكابه إلّا في مواضع خاصّة قد دلّ عليها الدليل كجواز إجناب المسافر نفسه بالجماع بعد دخول الوقت مع علمه بفقد الماء . وأمّا الحيلولة دون ثبوت التكليف بالمنع من تحقّق شرطه أو موضوعه - كإهراق الماء قبل الوقت ، وبذل المال قبل وصوله إلى حدّ الاستطاعة ، أو إلى حدّ النصاب في متعلّق الزكاة والخمس فيما كان فيه نصاب ، وبذل أرباح المكاسب وصرفها قبل تمام سنة الخمس ، ونحوها - فإنّها جائزة على القاعدة إلّا إذا كان البذل خارجا عن المتعارف بحسب حال الشخص ، بحيث يعدّ فرارا من الخمس ونحوه ، وتضييعا للأحكام الإلهيّة ، فلا يجوز حينئذ كما ثبت في محلّه . وأمّا العقوبات فقد مرّ الكلام في حكم الدنيوية منها كالقصاص وبعض الحدود ، وأمّا الاخرويّة فهي تسقط بالتوبة الكاملة بفضل اللّه تعالى على العباد ؛ إذ وعدهم بقبول التوبة عنهم ، وهو لا يخلف الميعاد . وكذا بإجراء الحدود في الدنيا ، بناء على ما ورد من أنّ اللّه تعالى أحلم وأكرم من أن يعاقب عبده مرّتين « 1 » . كما أنّه تعالى قد يعفو عن العبد بشفاعة الشافعين ودعاء المؤمنين ، بل ابتداء منه تعالى من دون سبق شيء ممّا ذكر ، كما فعل ذلك في الدنيا ؛ إذ قال : وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ ما تَرَكَ عَلَيْها مِنْ دَابَّةٍ « 2 » ، ولكن ليس ذلك ممّا وعد اللّه به حتى يجب عليه الوفاء بمقتضى الآية ، كما لا يخفى . ثامنا - ما يدلّ على الإسقاط : إنّ الإسقاط بما أنّه إنشاء - كالإبراء والفسخ - يحتاج إلى ما يبرزه ويدلّ عليه دلالة واضحة ، من قول أو فعل أو ما يجري مجراهما في بعض الأحيان من الإشارة والكتابة والسكوت ، فتصرّف البائع في الثمن والمشتري في المثمن - مثلا - مسقط للخيار « 3 » ، كما دلّت عليه
--> ( 1 ) الكافي 2 : 443 ، ح 1 ، 2 . ( 2 ) النحل : 61 . ( 3 ) انظر : المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 5 : 79 ، 97 ، 184 .