مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

480

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوى « 1 » ، وقال عز وجلّ أيضا : وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَ لا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ « 2 » . وقال عز وجلّ : وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها فَمَنْ عَفا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ « 3 » . رابعا - ما يقبل الإسقاط وما لا يقبله : أمّا ما يقبل الإسقاط فهو كلّ حقّ ممحّض لصاحبه ما لم يمنع عنه مانع من عقل أو شرع ؛ للقاعدة المسلّمة : أنّ ( لكلّ ذي حقّ إسقاط حقّه ) كما صرّح بها بعضهم « 4 » . ولها تطبيقات كثيرة في أبواب الفقه . وقد يستدلّ له بفحوى أدلّة سلطنة الناس على أموالهم ، بدعوى أنّ الأمر في الحقّ أسهل من الملك فهو أولى بهذا الحكم ، أعني السلطنة عليه . وهذا في الحقوق العرفية والعقلائية واضح ، وأمّا الشرعيّة - كحقّ الخيار ونحوه - فلأنّه لا معنى لتسلّط ذي الحقّ عليه إلّا نفوذ تصرّفه فيه بالإسقاط ، خصوصا في ما كان غير قابل للنقل . نعم ، ذكر بعض الفقهاء أنّ إسقاط هذا النوع من الحقوق متوقف على ثبوتها ؛ لاستحالة إسقاط ما لم يجب ، وهي قاعدة معروفة تمسّك بها الكثير في مسائل متفرقة من الفقه ، بل ذكر المحقّق النائيني أنّها قاعدة عقلية لا تقبل التخصيص ، فهي من مصاديق وهب الأمير ما لا يملك « 5 » . ومع ذلك فقد رفض السيد الخوئي الالتزام بها على عمومها ؛ لأنّ المتيقن منها العقود المعلّقة على أمر مجهول ، دون ما كان من قبيل إسقاط الحق عن ذمّة الغير قبل اشتغالها به ؛ إذ لا دليل للمنع عن ذلك من آية أو رواية إلّا دعوى الإجماع الذي يحتمل استناده إلى بناء العقلاء ، وهم لا يمنعون من الإسقاط قبل الثبوت مطلقا كما في المورد المذكور « 6 » . وأمّا ما لا يقبل الإسقاط فأهمّ موارده ما يلي :

--> ( 1 ) البقرة : 237 . ( 2 ) النور : 22 . ( 3 ) الشورى : 40 . ( 4 ) انظر : المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 5 : 61 . ( 5 ) منية الطالب 3 : 131 - 132 . ( 6 ) مصباح الفقاهة 6 : 339 - 340 .