مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
458
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
النجس الذي يمكن الاستفادة منه في غير الشرب « 1 » . ب - الطعام : الأكل مباح في الشريعة ما لم يتجاوز حدّ الاعتدال والاستواء ، وإلّا كان إسرافا منهيّا عنه ؛ لقوله تعالى : كُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ « 2 » . والنهي في الآية وإن كان تحريميا ، إلّا أنّ الأمرين الواردين فيها إباحيّان « 3 » . وللإسراف في الأكل والشرب موارد متعدّدة : منها : تهيئة الطعام والشراب أكثر من مقدار الحاجة بحيث يؤدّي إلى تلفه وعدم الاستفادة منه ، وهو من أوضح مصاديق الإسراف المنهي عنه ، وإليه أشارت رواية داود الرقّي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « إنّ القصد أمر يحبّه اللّه عزّ وجلّ ، وأنّ السرف أمر يبغضه اللّه عزّ وجلّ حتى طرحك النواة ؛ فإنّها تصلح لشيء ، وحتى صبّك فضل شرابك » « 4 » . وأمّا ما ورد في خبر شهاب بن عبد ربّه قال : قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « ليس في الطعام سرف » « 5 » فالمراد منه التأكيد على إجادة الطعام والإكثار منه ، وقد عقد الحرّ العاملي بابا في الوسائل بهذا المضمون « 6 » ، فإذا كان هناك تساهل في الإكثار من الطعام في بعض الموارد فلأجل عدم تحقّق الإسراف فيها ، ويؤيّده ما ورد في الطعام بأنّه لا يضيع ، بل يأكله الآكلون « 7 » ممّا يعني أنّ نفي الإسراف عن الأكل إنّما يصحّ إذا لم يكن الإكثار منه مؤدّيا إلى تلفه والإسراف فيه . ومنها : صرف المال في الأغذية النفيسة التي لا تليق بحال الشخص « 8 » ؛ لصدق الإسراف والتبذير عليها ، ولعلّ ذلك ممّا لا خلاف فيه « 9 » .
--> ( 1 ) مجمع الفائدة 8 : 34 . الحدائق 1 : 312 - 313 . ( 2 ) الأعراف : 31 . ( 3 ) الميزان 8 : 80 . ( 4 ) الوسائل 21 : 551 ، ب 25 من النفقات ، ح 2 . وانظر : عوائد الأيّام : 632 . ( 5 ) الوسائل 24 : 296 ، ب 27 من آداب المائدة ، ح 1 . ( 6 ) انظر : الوسائل 24 : 296 ، ب 27 من آداب المائدة . ( 7 ) انظر : عوائد الأيّام : 637 . ( 8 ) القواعد 2 : 135 . الإرشاد 1 : 395 . وانظر : المسالك 4 : 152 . ( 9 ) مجمع الفائدة 9 : 203 .