مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
455
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
وبعبارة أخرى : أنّ الإسراف أمر نسبي يتأثّر بدرجة الرخاء العام في المجتمع ، فكلّما كانت درجة الرخاء المألوفة عموما أكبر كان الإسراف تجاوزا لتلك الدرجة بصورة حادّة « 1 » ، بينما تعتبر هذه الدرجة إسرافا في مجتمع أقلّ رخاء على العموم « 2 » . رابعا - الحكم التكليفي للإسراف : لا خلاف « 3 » في حرمة الإسراف في صرف الأموال إذا بلغ حدّ الإضرار « 4 » بالنفس والعيال « 5 » ، أو تضييع الأموال مع حاجة المجتمع إليها ، وقد يعبّر عنه بالإخلال بالنظام الاجتماعي « 6 » ، بل ادّعي عليه الإجماع القطعي والضرورة « 7 » ، وهو من الأمور التي يستقبحها العقل « 8 » ، بل عدّه بعضهم من الكبائر « 9 » . واستدلّ له - مضافا إلى ذلك - بالكتاب والسنّة : أمّا الكتاب فبقوله تعالى : أَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحابُ النَّارِ « 10 » ، وقوله تعالى : كُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ « 11 » . وأمّا السنّة فبروايات مستفيضة « 12 » : منها : رواية عامر بن جذاعة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال لرجل : « . . . اتّق اللّه ولا تسرف ولا تقتر ، ولكن بين ذلك قواما . . . » « 13 » . ومنها : رواية داود الرقّي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « إنّ القصد أمر يحبّه
--> ( 1 ) ليس مجرّد تجاوز بسيط ، فإنّه لا يكون حينئذ من الإسراف . ( 2 ) الإسلام يقود الحياة ( مؤلّفات الشهيد الصدر ) 12 : 105 ، 106 . ( 3 ) السرائر 1 : 440 . ( 4 ) الشرائع 3 : 232 . جواهر الكلام 22 : 470 ، وانظر : 36 : 465 . ( 5 ) نضد القواعد الفقهية : 272 . ( 6 ) الاستفتاءات ( الخميني ) 2 : 621 . ( 7 ) عوائد الأيّام : 615 . ( 8 ) انظر : مجمع الفائدة 4 : 413 . مستند العروة ( الصوم ) 2 : 239 . ( 9 ) انظر : الذخيرة : 305 . الرياض 13 : 251 . جواهر الكلام 13 : 313 . ( 10 ) غافر : 43 . وانظر : عوائد الأيّام : 616 . ( 11 ) الأعراف : 31 . ( 12 ) الحدائق 22 : 45 . ( 13 ) الوسائل 9 : 45 ، 46 ، ب 7 ممّا يجب فيه الزكاة ، ح 1 . وانظر : عوائد الأيّام : 617 .