مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

445

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

ويتخيّر المكلّف بين الجهر والإخفات في تكبيرات الاستفتاح في الصلاة فرادى ، وفي ذكر الركوع والسجود . وتفصيل جميع ذلك في مصطلح ( جهر وإخفات ) . الثاني - الإسرار بمعنى إخفاء العمل : 1 - الإسرار في العبادات : لقد حثّت الشريعة المقدسة على إخفاء الأدعية والأذكار وبعض الأعمال العبادية « 1 » ، حيث ورد الحثّ على الإسرار في الأدعية في قوله تعالى : ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً « 2 » ، وقوله تعالى أيضا : ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا * إِذْ نادى رَبَّهُ نِداءً خَفِيًّا « 3 » . وقول النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم : « خير الدعاء الخفي . . . » « 4 » . والسبب في الترغيب في إخفاء الدعاء والتضرّع هو أقربيته إلى الإخلاص والإجابة ، وأبعديته عن الرياء والإخابة « 5 » . هذا بالنسبة للأذكار ، وأمّا الأعمال فقد ورد الحثّ على الإسرار في مندوباتها - خصوصا في حقّ من خاف على نفسه من الرياء « 6 » - بخلاف فرائضها التي ورد الحثّ على إظهارها « 7 » ، كما رواه أبو بصير - يعني : ليث ابن البختري - عن الإمام الصادق عليه السّلام أنّه قال : « كلّ ما فرض اللّه عليك فإعلانه أفضل من إسراره ، وكلّ ما كان تطوّعا فإسراره أفضل من إعلانه . . . » « 8 » . ولا بأس بهذه المناسبة من التركيز على موضوعين اهتمّ الفقهاء ببحثهما : أحدهما : الإسرار في الصلاة المستحبة ، والآخر : الإسرار في الصدقات .

--> ( 1 ) زبدة البيان : 140 . البحار 86 : 158 . ( 2 ) الأعراف : 55 . ( 3 ) مريم : 2 ، 3 . ( 4 ) نقله في مجمع البيان 2 : 314 ، و 3 : 502 . ( 5 ) انظر : التبيان 4 : 424 . مجمع البيان 3 : 429 ، 502 . المنتهى 7 : 339 . ( 6 ) كشف الغطاء 1 : 318 . ( 7 ) انظر : الوسائل 1 : 77 ، ب 17 من مقدّمة العبادات ، تحت عنوان : « استحباب العبادة في السرّ ، واختيارها على العبادة في العلانية إلّا في الواجبات » . و 9 : 309 ، ب 54 من المستحقين للزكاة ، تحت عنوان : « باب استحباب إخراج الزكاة المفروضة علانية ، والصدقة المندوبة سرّا ، وكذا سائر العبادات » . ( 8 ) الوسائل 9 : 309 ، ب 54 من المستحقين للزكاة ، ح 1 .