السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

516

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

الدليل بصورة عامة ، والمراد بالدليل في اصطلاح الفقهاء والأصوليين هو : الحجّة التي توصل إلى الحكم الشرعي . سواءً كانت بمرتبة القطع أم بمرتبة الظنّ ، بل أطلقوه على ما تحدّد الوظيفة العملية دون أي إحراز للواقع « 1 » . ثانياً - أدلّة الفقه وأقسامها : ذهب فقهاء الإماميّة إلى : أنّ أدلّة الفقه أربعة هي : الكتاب ، والسنّة ، والإجماع والعقل ، وقد بحثوا في الإجماع ، والشهرة والخبر المتواتر ، وخبر الآحاد ، وسيرة المتشرعة ؛ باعتبارها كواشف ومحرزات للسنّة الشريفة ، ومرادهم بالسنّة هي : « قول المعصوم وفعله وتقريره » ، وبما يشمل النبي صلى الله عليه وآله والإمام عليه السلام من بعده . وقسّموا الأدلّة عموماً من حيث نوع الحكم الشرعي الذي يثبت به إلى قسمين : القسم الأوّل : الدليل الاجتهادي ( الامارات ) : وهو الذي يثبت به الحكم الشرعي الواقعي ، أي الذي يكون فيه الحكم ثابتاً بما هو نفسه وفعل من الأفعال ، ولم يؤخذ في موضوعه الشكّ ، سواء كان الدليل فيه قطعياً أو ظنّياً ، مثل : خبر الواحد ، والسيرة والشهرة . القسم الثاني : الدليل الفقاهتي ( الأصول العملية ) : وهو الذي يكون حكمه ثابتاً للشيء بما أنّه مجهول حكمه الواقعي ، ويسمّى بالحكم الظاهري ، أو الوظيفة العملية ، فإنّه لأجل عدم الدليل الاجتهادي بنوعيه القطعي والظنّي ، يقع المكلّف في حيرة من أمره ، ولرفع الحيرة تلك يلجأ إلى الدليل الفقاهتي ، الذي هو عبارة عن الأصول العملية الأربعة ( الاحتياط ، والبراءة ، والاستصحاب ، والتخيير ) ، ولكلّ واحد منها مجراه الخاصّ ، كما هو مذكور في محلّه في علم الأصول « 2 » . قسّم الفقهاء الدليل إلى شرعي وعقلي ، ومرادهم من الدليل الشرعي ما دلّ الشارع عليه مباشرة ، سواء كان الدليل آية أو رواية أو أصلًا أو قاعدة ما . أمّا الدليل العقلي ، فقد التبست كلمات الفقهاء والأصوليين في المراد منه ، ويمكن أن يراد به ثلاث معان « 3 » :

--> ( 1 ) نهاية الأفكار 3 : 310 . أصول المظفر 3 : 13 - 15 ، 18 - 19 . الأصول العامّة للفقه المقارن : 28 . ( 2 ) فرائد الأصول 2 : 10 . أصول الفقه ( المظفر ) 1 : 50 . النور الساطع في الفقه النافع 1 : 76 - 77 . ( 3 ) انظر : أصول الفقه ( المظفر ) 2 : 128 . مصباح الأصول 2 : 55 .